النووي

235

المجموع

ما حميت عليهم من بلادهم شبرا ، فإن حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا لحاجة والحاجة باقية لم يجز إحياؤها . وإن زالت الحاجة ففيه وجهان : ( أحدهما ) يجوز لأنه زال السبب . ( والثاني ) لا يجوز لان ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم نص ، فلا يجوز نقضه بالاجتهاد ، وإن حماه إمام غيره وقلناه : إنه يصح حماه فأحياه رجل . ففيه قولان ( أحدهما ) لا يملكه كما لا يملك ما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والثاني ) يملك لان حمى الامام اجتهاد ، وملك الأرض بالاحياء نص ، والنص لا ينقض بالاجتهاد ( الشرح ) حديث الصعب بن جثامة رواه أحمد وأبو داود والبخاري والنسائي ولفظ النسائي هو الذي ساقه المصنف ، والفظ أحمد وأبى داود ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وقال ( لا حمى إلا لله ولرسوله ) وتتمة رواية البخاري هكذا : وقال ( بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وأن عمر حمى شرف والربذة ) وأخرج الحديث أيضا الحاكم وقال البيهقي : ان قوله ( حمى النقيع ) من قول الزهري . وقد روى الحديث النسائي فذكر الموصول فقط وهو قوله ( لا حمى إلا لله ورسوله ) ويؤيد ما قاله البيهقي أن أبا داود أخرجه من حديث ابن وهب عن يونس عن الزهري فذكره وقال في آخره قال ابن شهاب : وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع . قال بعض المحدثين : وقد وهم الحاكم فزعم أن حديث لا حمى إلا لله متفق عليه . وهو من أفراد البخاري ، وتبع الحاكم في وهمه أبو الفتح القشيري في الالمام وابن الرفعة في المطلب . والصعب بن جثامة بتشديد المثلثة مع فتح الجيم اللبثي ، صحابي مات في خلافة أبى بكر على ما قيل ، والأصح أنه عاش إلى خلافة عثمان رضي الله عنه . وحديث ابن عمر رواه أحمد وابن حبان . والنقيع بالنون مكان معروف . وحكى الخطابي أن بعضهم صحفه فقال بالموحدة ، وهو على قدر عشرين فرسخا من المدينة ومساحته ميل في ثمانية أميال ، أفاده ابن وهب في موطئه ، وأهل