النووي

226

المجموع

من وزارة الاسكان والمرافق . ولو تركت الطرقات هكذا لكل من يريد أن ينصب فيها تابوتا لبضاعته في عرض الطريق لضاقت الطرقات والشوارع على المارة والمجتازين ، وربما ادعى أحدهم ملكية المكان الذي يشغله على أن الفقهاء لم يرتبوا حقا للتملك لمن يجلس في الطرقات للبيع والشراء فقالوا : والسابق أحق به ما دام فيه ، فإن قام وترك متاعه فيه لم يجز لغيره إزالته لان يد الأول عليه ، وإن نقل متاعه كان لغيره أن يقعد فيه ، لان يده قد زالت وإن قعد وأطال منع من ذلك لأنه يصير كالمتملك ، ويختص بنفع يساويه غيره في استحقاقه ، ويحتمل أن لا يزال . وهذا وجه آخر لأنه سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم . وان استبق اثنان إليه احتمل أن يقرع بينهما ، واحتمل أن يقدم الامام من يرى منهما . وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه : ما كان ينبغي لنا أن نشتري من هؤلاء الذين يبيعون على الطريق . قلت : إن الإمام أحمد رضي الله عنه يرى في وقوف مثله على قارعة الطريق للشراء ضربا من التبذل المخل بأهل الوقار والنصون : لان هؤلاء قلما يراعون حقوق الطريق ، فقد روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله عليه وسلم : إياكم والجلوس في الطرقات ، فقالوا يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها ، فقال : إذا أبيتم إلا الجلوس فأعطوا الطريق حقها . قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : غض البصر وكف الأذى ورد السلام والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ) هذا والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب .