النووي

207

المجموع

وقد روى أحمد والبخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من عمر أرضا ليست لاحد فهو أحق بها ) وعن أسمر بن مضرس قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فقال : من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له . قال فخرج الناس يتعادون يتخاطئون ) أي يتسابقون عدوا يخططون في الأرض تمهيدا لتعميرها . وروى ابن أبي مليكة عن عروة قال : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الأرض أرض الله والعباد عباد الله . ومن أحيا مواتا فهو أحق به . جاءنا بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم الذين جاؤوا بالصلوات عنه ) والحديث بهذه المثابة لا يكون مرسلا على القول الصحيح بناء على الأصل في أن الصحابة كلهم عدول ، فإذا قال التابعي الثقة أشهد انه جاءني عن النبي صلى الله عليه وسلم به الذين جاءوا بالصلوات عنه وهو يعنى الصحابة . فقد ارتفع الارسال وبقيت الجهالة ، والجهالة بالصحابي لا تقدح في الحديث ، اللهم الا إذا ثبت ولو مرة واحدة ان عروة التبس عليه أمر تابعي معاصر بإسلامه للنبي صلى الله عليه وسلم فظنه صحابنا ، ولكن إذا عرفنا ان عروة لا يشك في تثبته وعلمه بأحوال الصحابة والذي تربى في بيت النبوة والخلافة . فأبوه ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وجده لامه أبو بكر رضي الله عنه . وخالته أم المؤمنين ، وأخوه أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير . وروى الشافعي عن سفيان عن طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( عمارة الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم منى ) ولان ما لم يجر عليه ملك نوعان أرض وحيوان ، فلما ملك الحيوان إذا ظهر عليه بالاصياد ملك موات الأرض إذا ظهر عليه بالاحياء وقوله في حديث الفصل عن طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( عادى الأرض ) نسبة إلى عاد رجل من العرب الأولى ، وهم العرب البائدة ، وبه سميت قبيلة قوم هود ، ويقال للملك القديم عادى كأنه نسبة إليه لتقدمه ، وبئر عادية كذلك ، وعادى الأرض ما تقادم ملكه . وقد جاء حديث طاوس في الام وعند المصنف هنا هكذا مرسلا . وقد رواه هكذا سعيد بن منصور في سننه وأبو عبيد في الأموال ، فإذا تقرر جواز الاحياء قال الشافعي : بلاد المسلمين شيئان عامر وموات ، وإنما خص بلاد المسلمين بما