النووي

203

المجموع

أحدهما : لا يستحقه بعد ظهورها لتفويت الاغراض بعد ظهورها والقول الثاني - وهو الذي نص عليه الشافعي هاهنا - له الفسخ لما علل به من أنه قد يكون له الفضل فينضل ، ويكون عليه الفضل فينضل . ( مسألة ) إذا عرفت أن الرمي مما يلزم المسلمين حذقه والتمرس عليه لقهر الأعداء وجهادهم لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، وعرفت أن السهام والنبال من أسلحة النضال قد استحالت في أعصرنا إلى أسلحة نارية منها ما يصيب بالتوجيه كرشاش بور سعيد واللانكستر والبرتا ، ومنها ما يصيب بالتسديد أو التصويب الدقيق كالبندقية حكيم واللى أنفيلد والتوميجن ، ومنها ما يعطى مخروطا ناريا باللمس الهين ويسمى آليا ، ومنها ما يعطى القذيفة بالضغط بالإصبع ويسمى منفردا ، وقليل من حذاق الرماية الذين يستطيعون أن يجعلوا الآلي منفردا ، وهو أمر يفتقر إلى قدرة على ضبط حركة الإصبع وسيطرة على لمس الزناد ، والفرق بين هذه الآلات والآلات السابقة لا يختلف في حكمه إلا بمقدار ما يراعى من قوة الرمي وبعد ما ترميه الآلات الحديثة ومدى تأثيرها . وقد سن النبي صلى الله عليه وسلم الاخذ بآلات غير المسلمين حين حاصر الطائف بالمجانيق ، ووجه الصحابة رضوان الله عليهم إلى صناعتها وصناعة الضبور وهي نوع من المدافع البدائية التي تطورت صناعتها حتى بلغت في عصرنا هذا الصاروخ عابر القارات ، ويحتسب في الرماية بتلك القذائف دورة الأرض حول نفسها ودورتها السنوية وقانون الجاذبية وهو تحتاج إلى معادلات رياضية وحساب دقيق لنصل إلى أهدافها في قلاع الأعداء فتدمرها تدميرا . وقد أخرج الشيخان والحاكم وصححه والشافعي وأحمد والنسائي وابن حبان عن عبد الله بن مغفل أن رسول لله صلى الله عليه وسلم ( نهى عن الخذف وقال إنها لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين ) . فقد وجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما فيه الأثر الأقوى والاغلاظ البالغ والسلاح الحاسم لارهاب العدو . فإذا ثبت هذا فان الرماية بالبندقية وغيرها من المستحدثات من فروض الكفايات التي تتأصل بها عزة الأمة وتحمى بها حوزتها