النووي

200

المجموع

واشتراط الخسق إنما يكون في إصابة الشن دون الهدف ، وقد ذكرنا أن الشن وهو جلد ينصب في الهدف تمد أطرافه بأوتار أو خيوط تشد في أوتاد منصوبة في الهدف المبنى ، وربما كان ملصقا بحائط الهدف ، وربما كان بعيدا منه بنحو من شبر أو ذراع ، وهو أبعد ما ينصب ، وخسق الشن إذا كان بعيدا من الهدف أوضح منه إذا كان ملصقا به . فإذا رمى والشن ملصق بالهدف فأصاب الشن ثم سقط بالإصابة خسق فزعم الرامي أنها خسق ، ولقى غليظا في الهدف من حصاة أو نواة فرجع وهو خاسق ، وزعم المرمى عليه أنه قرع فسقط ولم يخسق فلهما ثلاثة أحوال : ( أحدها ) أن يعلم صدق الرامي في قوله بغير يمين ، لان الحال شاهدة بصدقه والحال الثانية : أن يعلم صدق المرمى عليه في إنكاره إما بأن لا يرى في الشن خسقا ، وإما بأن لا يرى في الهدف غلظا ، فالقول قوله ولا يمين عليه ، لان الحال شاهدة بصدقه والحال الثالثة : أن يحتمل صدق المدعى وصدق المنكر لان هل في الشن خواسق أم لا ، فإن كانت بينة حمل عليها ، وإن عدمت البينة فالقول قول المنكر مع يمينه ولا يحتسب به مصيبا ، وفى الاحتساب به مخطئا وجهان : ( أحدهما ) يحتسب به في الخطأ إذا لم يحتسب به في الإصابة لوقوف الرامي بين صواب وخطأ . والوجه الثاني . لا يحتسب به في الإصابة ، لان الإصابة لا يحتسب بها إلا مع اليقين ، وكذلك لا يحتسب بالخطأ إلا مع اليقين ، فإن نكل المنكر عن اليمين أحلف الرامي . فإذا حلف احتسب بإصابته قال الشافعي رحمه الله : وإن كان الشن باليا فأصاب موضع الخسق فصار في الهدف فهو مصيب . وهذا معتبر بالشن والهدف ولهما ثلاثة أحوال ( أحدهما ) أن يكون الهدف أشد من الشن لأنه مبنى قد قوى واشتد فإذا وصل السهم إليه من ثقب في الشن