النووي
185
المجموع
ويجب أن يكون على عدد من الرشق معلوم ، فأن كان عدد كل حزب ثلاثة اعتبر أن يكون عدد الرشق له ثلث صحيح كالثلاث والستين ، وإن كانوا أربعة اعتبر أن يكون عدد الرشق له ربع صحيح كالأربعين والثمانين ، لأنه إذا لم يفعل ذلك بقي سهم ولا يمكن اشتراك جماعة في سهم واحد ، فإن خرج في أحد الحزبين من لا يحسن الرمي بطل العقد فيه ، لأنه ليس بمحل في العقد وسقط من الحزب الاخر بإزائه واحد ، كما إذا بطل البيع في أحد العبدين سقط ما في مقابلته من الثمن وهل يبطل العقد في الباقي من الحزبين ؟ فيه قولان بناء على تفريق الصفقة . فإن قلنا : لا يبطل في الباقي ثبت للحزبين الخيار في فسخ العقد ، لان الصفقة تبعضت عليهم بغير اختيارهم ، فان اختاروا البقاء على العقد وتنازعوا فيمن يخرج في مقابلته من الحزب الاخر فسخ العقد ، لأنه تعذر إمضاؤه على مقتضاه ففسخ . ومن أصحابنا من قال : يبطل في الجميع قولا واحدا ، لان من في مقابلته من الحزب الاخر لا يتعين ، ولا سبيل إلى تعيينه بالقرعة ، فبطل في الجميع . فإن نضل أحد الحزبين الاخر ففي قسمة المال بين الناضلين وجهان . أحدهما : تقسم بينهم بالسوية كما يجب على المنضولين بينهم بالسوية ، فعلى هذا إن خرج فيهم من لم يصب استحق . والثاني : تقسم بينهم على قدر إصاباتهم لأنهم استحقوا بالإصابة فاختلف باختلاف الإصابة ، ويخالف ما لزم المنضولين ، فإن ذلك وجب بالالتزام والاستحقاق بالرمي ، فاعتبر بقدر الإصابة ، فعلى هذا إن خرج فيهم من لم يصب لم يستحق شيئا ، وبالله التوفيق . ( الشرح ) الأحكام : قال الشافعي رضي الله عنه : إذا اقتسموا ثلاثة وثلاثة فلا يجوز أن يقترعوا وليقسموا قسما معروفا . قلت : إذا صح هذا فالنضال ضربان : أفراد وأحزاب ، فأما نضال الافراد فقد مضى في فصول الكتاب . وأما نضال الأحزاب فهو أن يناضل حزبان يدخل في كل واحد منهما جماعة يتقدم عليهم أحدهم فيعقد النضال على جميعهم فهذا يصح على شروطه ، وهو منصوص الشافعي وعليه جماعة أصحابه وجمهورهم .