النووي

156

المجموع

السبق بأقدام معلومة كثلاثة أو أكثر أو أقل لم يصح على أحد القولين عند أصحابنا والثاني : يصح ويتخاطان ذلك كما في الرمي . قال الماوردي في الحاوي الكبير : وإذا استقرت بينهما مع المحلل في الجري فيختار أن يكون في الموضع الذي ينتهى إليه السبق ، وهو غاية المدى قصب قد غرزت في الأرض يسميها العرب قصب السبق ليحرزها السابق منهم فيتلقفها حتى يعلم بسبقه الداني والقاصي فيسقط الاختلاف ، وربما كر بها راجعا يستقبل بها المسبوقين إذا كان مفضلا في السبق مباهيا في الفروسية . ( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : والسبق أن يسبق أحدهما صاحبه وأقل السبق أن يسبق أحدهما صاحبه بالهادي أو بعضه أو الكتد أو بعضه اه‍ . فالسبق ضربان . أحدهما : أن يكون معتبرا بأقدام مشروطة كاشتراطهما السبق بعشرة أقدام ولا يتم السبق الا بها ولو سبق أحدهما بتسعة أقدام لم يكن سابقا في استحقاق البدل ، وإن كان سابقا في العمل . والضرب الثاني : أن يكون مطلقا بغير شرط فيكون سابقا بكل قليل وكثير . قال الشافعي رضي الله عنه : أقل السبق أن يسبق بالهادي أو بعضه أو الكتد أو بعضه ، فأما الهادي فهو العنق ، وأما الكتد ويقال بفتح التاء وكسرها والفتح أشهر ، وفيه تأويلان . أحدهما : أنه الكتف . والثاني : أنه ما بين أصل العنق والظهر ، وهو مجتمع الكتفين في موضع السنام من الإبل ، فجعل الشافعي رضي الله عنه أقل السبق السبق بالهادي والكتد . وقال الأوزاعي : أقل السبق بالرأس وقال المزني : أقل السبق بالاذن استدلالا بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : بعثت والساعة كفرسي رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر باذنه : قال الماوردي ردا على المزني : المقصود بهذا الخبر ضرب المثل على وجه المبالغة وليس بحد لسبق الرهان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من بنى لله بيتا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ) وإن كان بيت لا يبنى كمفحص القطاة وإنما لم يعتبر بالاذن كما قال المزني ، ولا بالرأس كما قال الأوزاعي ، لان من الخيل ما يزجى أذنه ورأسه فيطول ، ما يرفعه فتقصر ، فلم يدل واحد منهما على التقديم اه‍ .