النووي

142

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وتجوز المسابقة بعوض على الرمي بالنشاب والنبل ، وكل ماله نصل يرمى به كالحراب والرانات لحديث أبي هريرة ، ولأنه يحتاج إلى تعلمه في الحرب فجاز أخذ العوض عليه ، ويجوز على رمى الأحجار عن المقلاع ، لأنه سلاح يرمى به فهو كالنشاب وأما الرمح والسيف والعمود ففيه وجهان ، أحدهما تجوز المسابقة عليها بعوض لأنه سلاح يقاتل به فأشبه النشاب ، والثاني لا تجوز لان القصد بالمسابقة التحريض على تعلم ما يعد للحرب ، والمسابقة بهذه الآلات محاربة لا مسابقة ، فلم تجز لسبق على أن يرمى بعضهم بعضا بالسهم ( فصل ) وأما كرة الصولجان ومداحاة الأحجار ورفعها من الأرض ، والمشابكة والسباحة واللعب بالخاتم والوقوف على رجل واحدة وغير ذلك من اللعب الذي لا يستعان به على الحرب ، فلا تجوز المسابقة عليها بعوض ، لأنه لا يعد للحرب ، فكان أخذ العوض فيه من أكل المال بالباطل . ( فصل ) وإن كانت المسابقة على مركوبين فقد اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال لا تجوز الا على مركوبين من جنس واحد كالفرسين والبعيرين ، فإن سابق بين فرس وبعير أو فرس وبغل لم يجز لان تفاضل الجنسين معلوم ، وأنه لا يجرى البغل في شروط الفرس كما قال الشاعر : إن المذرع لا تغنى خؤولته كالبغل يعجز عن شوط المحاضير ويجوز أن يسابق بين العتيق والهجين ، لان العتيق في أول شوطه أحد وفى آخره ألين ، والهجين في أول شوطه ألين وفى آخره أحد . فربما صارا عند الغاية متكافئين . ومنهم من قال ، وهو قول أبي إسحاق انه يعتبر التكافؤ بالتقارب في السبق ، فإن تقارب جنسان كالبغل والحمار جاز ، لأنه يجوز أن يكون كل واحد منهما سابقا والآخر مسبوقا ، وإن تباعد نوعان من جنس كالهجين والعتيق والبختي والنجيب لم يجز ، لأنه يعلم أن أحدهما لا يجرى في شوط الآخر . قال الشاعر : إن البراذين إذا أجريتها مع العتاق ساعة أعنيتها ، فلا معنى للعقد عليه ( فصل ) ولا تجوز إلا على مركوبين معينين لان القصد معرفة جوهرهما ، ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين .