النووي

131

المجموع

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : واعدوا لهم ما استطعتم من قوة . ألا إن القوة الرمي ، الا ان القوة الرمي ، الا ان القوة الرمي . وفيهما عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من علم الرمي ثم تركه فليس منا ) وعنه أيضا عند احمد وأصحاب السنن مرفوعا ( ان الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر نفر الجنة ، صانعه الذي يحتسب في صنعه الخير ، والذي يجهز به في سبيل الله . والذي يرمى به في سبيل الله . وقال ارموا واركبوا . فان ترموا خير لكم من أن تركبوا . وقال كل شئ يلهو به ابن آدم باطل الا ثلاثا : رميه عن قوسه وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، فإنهن من الحق ، وفى اسناده خالد بن زيد أو ابن يزيد فيه مقال . وقال فيه ابن حجر في التقريب : خالد ابن زيد أو بن يزيد الجهني عن عقبة في الرمي ، مقبول من الثالثة . قلت : وبقية اسناده ثقات ، وقد أخرجه الترمذي وابن ماجة من غير طريقة . وأخرجه أيضا ابن حبان ، وفى رواية أبى داود زيادة ( ومن ترك الرمي بعدما علمه فإنها نعمة تركها ) وفى هذا الأحاديث وغيرها مما سيأتي في موضعه دليل على جواز المسابقة ومشروعيتها على جعل وعلى غير جعل ، فإن كان الجعل من غير المتسابقين كالامام يجعله للسابق جائزة جاز أو من أحدهما جاز عند الجمهور . وكذا إذا كان معهما ثالث محلل بشرط ان لا يخرج من عنده شيئا ليخرج العقد عن صورة القمار وعلى تفصيل سيأتي في موضعه . وقد وقع الاتفاق على جواز المسابقة بغير عوض لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل ، وخصه بعض العلماء بالخبل . واجازه عطاء في كل شئ . وقد حكى عن أبي حنيفة ان عقد المسابقة على مال باطل . وحكى عن مالك أيضا انه لا يجوز أن يكون العوض من غير الامام ، وحكى أيضا عن مالك وابن الصباغ وابن خيران انه لا يصح بذل المال من جهتهما وان دخل المحلل . وروى عن أحمد بن حنبل انه لا يجوز السبق على الفيلة ، وروى عن أصحابنا انه يجوز