النووي
117
المجموع
تشترط الحرية وغير المكلف ، وان يقوم بالعمل باذن وبغير اذن ، كما قال ذلك السبكي خلافا لابن الرفعة في اشتراط اذن السيد ، ويخرج بذلك العاجز عن العمل كالصغير والضعيف إذا غلبهما العمل ، فأشبه استئجار الأعمى للحراسة . هكذا أفاده الزركشي وابن العماد ونقل المزني ان الشافعي نص في المنشور انه إذا قال المعضوب : من حج عنى فله مائة درهم ، فحج عنه انسان استحق المائة . قال المزني : ينبغي ان يستحق أجرة المثل ، لان هذا إجارة فلا يصح من غير تعيين الاجر . هذا كلام الشافعي والمزني ، والمسألة التي ساقها المصنف بذكر النووي رضي الله عنه ان للأصحاب فيها ثلاثة أوجه الصحيح وقوع الحج عن المستأجر ويستحق الأجرة المسماة . وبهذا نص الشافعي واختاره النووي ، لأنه جعالة وليس بإجارة . والجعالة تجوز على عمل مجهول ، فمن باب أولى المعلوم ، ( والثاني ) وهو اختيار المزني : انه يقع عن المستأجر ويستحق الأجير أجرة المثل لا المسمى . وقد حكى امام الحرمين ان معظم الأصحاب مالوا إلى هذا . قال النووي . وليس كما قال . وهذا القائل يقول : لا تجوز الجعالة على عمل معلوم لأنه يمكن الاستئجار عليه . ( والثالث ) انه يفسد الاذن ويقع الحج عن الأجير ، لان الاذن غير متوجه إلى إنسان بعينه ، فهو كما لو قال : وكلت من أراد بيع داري في بيعها . فالوكالة باطلة ولا يصح تصرف البائع اعتمادا على هذا التوكيل . وهذا الوجه حكاه الرافعي . وذكر امام الحرمين ان شيخ والده أبا محمد أشار إليه فقال : لا يمتنع ان يحكم بفساد الاذن ، وهذا الوجه ضعيف جدا بل باطل مخالف للنص والمذهب والدليل . فإذا قلنا بالمذهب والمنصوص . فقال من حج عنى فله مائة درهم فسمعه رجلان واحرما عنه . قال القاضي حسين والأصحاب : ان سبق احرام أحدهما وقع عن المستأجر القائل ويستحق السابق المائة . واحرام الثاني يقع عن نفسه لأنه ليس أحدهما أولى من الاخر فصار كمن عقد نكاح أختين بعقد واحد . ولو قال من حج عنى فله مائة دينار فحج عنه رجلان . أحدهما بعد الاخر .