النووي
112
المجموع
الملاح فإنه يلزمه عوض استهلاك منفعة موضعه من السفينة . وقال الشمس الرملي وقد يستحسن ترجيحه لوضوح مدركه وهو يقصد أن يكون الصانع معروفا بأخذ الأجرة إذ هو العرف ، وهو يقوم مقام اللفظ كثيرا ، ونقل عن الأكثرين ، والمعتمد الأول ، فإن ذكر أجرة استحقها قطعها إن صح العقد ، وإلا فأجرة المثل ، وأما إذا عرض كأرضيك أو لا أخيبك أو ترى ما تحبه أو يسرك أو أطعمك فتجب أجرة المثل ، نعم في الأخيرة يحسب على الأجير ما أطمعه إياه كما هو ظاهر ، وقد تجب من غير تعريض بها كما في عامل الزكاة اكتفاه بثبوتها بالنص فكأنها مسماة شرعا ، وكعامل مساقاة عمل ما ليس بلازم له بإذ المالك اكتفاء بذكر المقابل له في الجملة . قال : ولا يستثنى وجوبها على داخل الحمام أو راكب السفينة مثلا من غير إذن لاستيفائه المنفعة من غير أن يصرفها صاحبها إليه بخلافه بإذنه ، وسواء في ذلك أسيسر السفينة بعلم مالكها أم لا . وقول ابن الرفعة في المطلب لعله فيما إذا لم يعلم به مالكها حين سيرها ، وإلا فيشبه أن يكون كما لو وضع متاعه على دابة غيره فسيرها مالكها ، فإنه لا أجرة على مالكه ، ولا ضمان مردود ، فقد فرق العراقي بينهما بأن راكب السفينة بغير إذن غاصب للبقعة التي هو فيها ولو لم يسير ، بخلاف واضع متاعه على الدابة لا يصير غاصبا لها بمجرد وضع متاعه ، ويفرق أيضا بأن مجرد العلم لا يسقط الأجرة ولا الضمان ، فإن السكوت على إتلاف المال لا يسقط الضمان ، وهو علم وزيادة ، ومالك الدابة بسبيل من إلقاء المتاع قبل تسييرها بخلافه في راكب السفينة اه . قال الرملي الصغير في النهاية والله تعالى أعلم .