الشيخ الأنصاري

24

كتاب المكاسب

ولعله لأن الأول نص في عذرة الإنسان ظاهر في غيرها ، بعكس الخبر الثاني ، فيطرح ظاهر كل منهما بنص الآخر . ويقرب هذا الجمع رواية سماعة ، قال : " سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام - وأنا حاضر - عن بيع العذرة ، فقال : إني رجل أبيع العذرة ، فما تقول ؟ قال : حرام بيعها وثمنها ، وقال : لا بأس ببيع العذرة " ( 1 ) . فإن الجمع بين الحكمين في كلام واحد لمخاطب واحد يدل على أن تعارض الأولين ليس إلا من حيث الدلالة ، فلا يرجع فيه إلى المرجحات السندية أو الخارجية . وبه يدفع ما يقال : من أن العلاج في الخبرين المتنافيين على وجه التباين الكلي هو الرجوع إلى المرجحات الخارجية ، ثم التخيير أو التوقف ، لا إلغاء ظهور كل منهما ، ولهذا طعن على من جمع بين الأمر والنهي بحمل الأمر على الإباحة والنهي على الكراهة . واحتمل السبزواري حمل خبر المنع على الكراهة ( 2 ) . وفيه ما لا يخفى من البعد . وأبعد منه ما عن المجلسي من احتمال حمل خبر المنع على بلاد لا ينتفع به ، والجواز على غيرها ( 3 ) .

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 126 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 . وفي النسخ - عدا " ش " - : سئل أبو عبد الله . ( 2 ) كفاية الأحكام : 84 . ( 3 ) حكاه العلامة المجلسي في ملاذ الأخيار 10 : 379 ، ذيل الحديث 202 ، عن والده العلامة المجلسي الأول قدس سرهما .