الشيخ الأنصاري
13
كتاب المكاسب
الصادق عليه السلام : " إن الحلال من البيوع كل ما كان حلالا من المأكول والمشروب وغير ذلك مما هو قوام للناس ويباح لهم الانتفاع ، وما كان محرما أصله منهيا عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه " ( 1 ) ، انتهى . وفي النبوي المشهور : " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " ( 2 ) . إذا عرفت ما تلوناه وجعلته في بالك متدبرا لمدلولاته ، فنقول : قد جرت عادة غير واحد على تقسيم المكاسب إلى محرم ومكروه ومباح ، مهملين للمستحب والواجب ، بناء على عدم وجودهما في المكاسب ، مع إمكان التمثيل للمستحب بمثل الزراعة والرعي مما ندب إليه الشرع ، وللواجب بالصناعة الواجبة كفاية ، خصوصا إذا تعذر قيام الغير به ، فتأمل . ومعنى حرمة الاكتساب حرمة النقل والانتقال بقصد ترتب الأثر ( 3 ) . وأما حرمة أكل المال في مقابلها ، فهو متفرع على فساد البيع ، لأنه مال الغير وقع في يده بلا سبب شرعي وإن قلنا بعدم التحريم ، لأن ظاهر أدلة تحريم بيع مثل الخمر منصرف إلى ما لو أراد ترتيب الآثار المحرمة ، أما لو قصد الأثر المحلل فلا دليل على تحريم المعاملة
--> ( 1 ) دعائم الإسلام 2 : 18 ، الحديث 23 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 110 ، الحديث 301 . سنن الدارقطني 3 : 7 ، الحديث 20 . ( 3 ) في " ش " : الأثر المحرم .