الشيخ الأنصاري
6
كتاب المكاسب
معايش العباد ، فقال : " جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات ، ويكون فيها حلال من جهة وحرام من جهة : فأول هذه الجهات الأربع ( 1 ) الولاية ، ثم التجارة ، ثم الصناعات ، ثم الإجارات . والفرض من الله تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال ، والعمل بذلك ، واجتناب جهات الحرام منها . فإحدى الجهتين من الولاية : ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم على الناس ، والجهة الأخرى : ولاية ولاة الجور . فوجه الحلال من الولاية ، ولاية الوالي العادل ، وولاية ولاته بجهة ما أمر به الوالي العادل بلا زيادة ونقيصة ، فالولاية له ، والعمل معه ، ومعونته ، وتقويته ، حلال محلل . وأما وجه الحرام من الولاية : فولاية الوالي الجائر ، وولاية ولاته ، فالعمل ( 2 ) لهم ، والكسب لهم بجهة الولاية معهم ( 3 ) حرام محرم معذب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير ، لأن كل شئ من جهة المعونة له ، معصية كبيرة من الكبائر . وذلك أن في ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله ، وإحياء الباطل كله ، وإظهار الظلم والجور والفساد ، وإبطال الكتب ، وقتل الأنبياء ،
--> ( 1 ) الأربع : لم ترد في " ف " ، " ن " ، " م " . ( 2 ) في " ف " ، " خ " ، " ع " ، " ص " : والعمل لهم . ( 3 ) في " خ " والوسائل : والكسب معهم بجهة الولاية لهم .