الشيخ الأنصاري
357
كتاب المكاسب
رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز ، لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا ، وإن كان الأولى تنزيه النفس واللسان عن ذلك لغير غرض من الأغراض الصحيحة ، خصوصا مع احتمال نسيان المخاطب لذلك ، أو خوف اشتهارها ( 1 ) عنهما ( 2 ) ، انتهى . أقول : إذا فرض عدم كون ذكرهما في مقام التعيير والمذمة وليس هنا هتك ستر أيضا ، فلا وجه للتحريم ولا لكونها غيبة ، إلا على ظاهر بعض التعاريف المتقدمة ( 3 ) . ومنها : رد من ادعى نسبا ليس له ، فإن مصلحة حفظ الأنساب أولى من مراعاة حرمة المغتاب . ومنها : القدح في مقالة باطلة وإن دل على نقصان قائلها ، إذا توقف حفظ الحق وإضاعة الباطل عليه . وأما ما وقع من بعض العلماء بالنسبة إلى من تقدم عليه منهم من الجهر بالسوء من القول ، فلم يعرف له وجه ، مع شيوعه بينهم من قديم الأيام ! ثم إنهم ذكروا موارد للاستثناء لا حاجة إلى ذكرها بعد
--> ( 1 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ : اشتهاره . ( 2 ) كشف الريبة : 80 . ( 3 ) مثل ما تقدم في الصفحة : 321 ، عن المصباح ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنها ذكرك أخاك بما يكرهه " .