الشيخ الأنصاري
346
كتاب المكاسب
وينبغي إلحاق ما يتستر به بما يتجاهر فيه إذا كان دونه في القبح ، فمن تجاهر باللواط - والعياذ بالله - جاز اغتيابه بالتعرض للنساء الأجانب ( 1 ) ، ومن تجاهر بقطع الطرق جاز اغتيابه بالسرقة ، ومن تجاهر بكونه جلاد السلطان يقتل الناس وينكلهم جاز اغتيابه بشرب الخمر ، ومن تجاهر بالقبائح المعروفة جاز اغتيابه بكل قبيح ، ولعل هذا هو المراد ب " من ألقى جلباب الحياء " ، لا من تجاهر بمعصية خاصة وعد مستورا بالنسبة إلى غيرها ، كبعض عمال الظلمة . ثم المراد بالمتجاهر من تجاهر بالقبيح بعنوان أنه قبيح ، فلو تجاهر به مع إظهار محمل له لا يعرف فساده إلا القليل - كما إذا كان من عمال الظلمة وادعى في ذلك عذرا مخالفا للواقع ، أو غير مسموع منه - ، لم يعد متجاهرا . نعم ، لو كان اعتذاره واضح الفساد لم يخرج عن المتجاهر . ولو كان متجاهرا عند أهل بلده أو محلته مستورا عند غيرهم ، هل يجوز ذكره عند غيرهم ؟ ففيه إشكال ، من إمكان ( 2 ) دعوى ظهور روايات الرخصة في من لا يستنكف عن الاطلاع على عمله مطلقا ، فرب متجاهر في بلد ، متستر في بلاد الغربة أو في طريق الحج والزيارة ، لئلا يقع عن عيون الناس . وبالجملة ، فحيث كان الأصل في المؤمن الاحترام على الإطلاق ، وجب الاقتصار على ما تيقن خروجه .
--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : الأجنبيات . ( 2 ) كذا في النسخ ، ولم يذكر وجه الجواز ، ولعله تركه لوضوحه .