الشيخ الأنصاري
339
كتاب المكاسب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن " كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته كلما ( 1 ) ذكرته " ( 2 ) . ولو صح سنده أمكن تخصيص الإطلاقات المتقدمة به ، فيكون الاستغفار طريقا أيضا إلى البراءة . مع احتمال العدم أيضا ، لأن كون الاستغفار كفارة لا يدل على البراءة ، فلعله كفارة للذنب من حيث كونه حقا لله تعالى ، نظير كفارة قتل الخطأ التي لا توجب براءة القاتل ، إلا أن يدعى ظهور السياق في البراءة . قال في كشف الريبة - بعد ذكر النبويين الأخيرين المتعارضين - : ويمكن الجمع بينهما بحمل الاستغفار له على من لم تبلغ غيبته المغتاب ، فينبغي له الاقتصار على الدعاء والاستغفار ، لأن في محالته إثارة للفتنة وجلبا للضغائن ، وفي حكم من لم تبلغه من لم يقدر على الوصول إليه لموت أو غيبة ، وحمل المحالة على من يمكن التوصل إليه مع بلوغه الغيبة ( 3 ) . أقول : إن صح النبوي الأخير سندا فلا مانع عن العمل به ، بجعله طريقا إلى البراءة مطلقا في مقابل الاستبراء ، وإلا تعين طرحه والرجوع إلى الأصل وإطلاق الأخبار المتقدمة ، وتعذر الاستبراء أو وجود المفسدة فيه لا يوجب وجود مبرئ آخر .
--> ( 1 ) في " ف " و " م " : كما . ( 2 ) الوسائل 8 : 605 ، الباب 155 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأول ، ونصه : عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كفارة الاغتياب ؟ قال : تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته " . ( 3 ) كشف الريبة : 111 .