الشيخ الأنصاري

327

كتاب المكاسب

لإشاعة الفاحشة في عموم الآية ، وإنما يحسن التنبيه على أن قاصد السبب قاصد للمسبب وإن لم يقصده بعنوانه . وكيف كان ، فلا إشكال من حيث النقل والعقل في حرمة إذاعة ما يوجب مهانة المؤمن وسقوطه عن أعين الناس في الجملة ، وإنما الكلام في أنها غيبة أم لا ؟ مقتضى الأخبار المتقدمة بأسرها ذلك ، خصوصا المستفيضة الأخيرة ( 1 ) ، فإن التفصيل فيها بين الظاهر والخفي إنما يكون مع عدم قصد القائل المذمة والانتقاص ، وأما مع قصده فلا فرق بينهما في الحرمة . والمنفي في تلك الأخبار وإن كان تحقق موضوع الغيبة دون الحكم بالحرمة ، إلا أن ظاهر سياقها نفي الحرمة فيما عداها ( 2 ) ، أيضا ، لكن مقتضى ظاهر التعريف المتقدم عن كاشف الريبة ( 3 ) عدمه ، لأنه اعتبر قصد الانتقاص والذم . إلا أن يراد اعتبار ذلك فيما يقع على وجهين ، دون ما لا يقع إلا على وجه واحد ، فإن قصد ما لا ينفك عن الانتقاص قصد له . وإن كان المقول نقصا ظاهرا للسامع ، فإن لم يقصد القائل الذم ولم يكن الوصف من الأوصاف المشعرة بالذم - نظير الألقاب المشعرة به - ، فالظاهر أنه خارج عن الغيبة ، لعدم حصول كراهة للمقول فيه ،

--> ( 1 ) هي روايات ابن سنان ، وداود بن سرحان ، وأبان ، وعبد الرحمن ، المتقدمات في الصفحة : 324 - 325 . ( 2 ) عبارة " فيما عداها " مشطوب عليها في " ن " . ( 3 ) تقدم في الصفحة : 323 .