الشيخ الأنصاري

308

كتاب المكاسب

اللهو لا يتأمل في إطلاق الغناء عليه إلى أن يعلم مواد الألفاظ . وإن أراد أن الكيفية التي يقرأ بها للمرثية لا يصدق عليها تعريف الغناء ، فهو تكذيب للحس . وأما الثالث - وهو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع - : فقد حكى في جامع المقاصد قولا - لم يسم قائله - باستثناء الغناء في المراثي نظير استثنائه في الأعراس ولم يذكر وجهه ( 1 ) ، وربما وجهه بعض من متأخري المتأخرين ( 2 ) بعمومات ( 3 ) أدلة الإبكاء والرثاء ، وقد أخذ ذلك مما تقدم من صاحب الكفاية من الاستدلال بإطلاق أدلة قراءة القرآن ( 4 ) . وفيه : أن أدلة المستحبات لا تقاوم أدلة المحرمات ، خصوصا التي تكون من مقدماتها ، فإن مرجع أدلة الاستحباب إلى استحباب إيجاد الشئ بسببه المباح ، لا بسببه المحرم ، ألا ترى أنه لا يجوز إدخال السرور في قلب المؤمن وإجابته بالمحرمات ، كالزنا واللواط والغناء ؟ والسر في ذلك أن دليل الاستحباب إنما يدل على كون الفعل لو خلي وطبعه خاليا عما يوجب لزوم أحد طرفيه ، فلا ينافي ذلك طرو عنوان من الخارج يوجب لزوم فعله أو تركه - كما إذا صار مقدمة لواجب ، أو صادفه عنوان محرم - فإجابة المؤمن وإدخال السرور في

--> ( 1 ) جامع المقاصد 4 : 23 . ( 2 ) مثل المحقق النراقي في المستند 2 : 644 . ( 3 ) في " ف " ، " خ " ، " م " ، " ع " و " ص " : لعمومات . ( 4 ) في شرح الشهيدي ( 77 ) : ليس في كفاية الأحكام من الاستدلال به أثر في كتابي التجارة والشهادة .