الشيخ الأنصاري
296
كتاب المكاسب
والترجيع والتحسين لا يوجب الحرمة قطعا ، لما مر وسيجئ . فتبين من جميع ما ذكرنا أن المتعين حمل " المطرب " في تعريف الأكثر للغناء على الطرب بمعنى الخفة ، وتوجيه كلامهم : بإرادة ما يقتضي الطرب ويعرض له بحسب وضع نوع ذلك الترجيع ، وإن لم يطرب شخصه لمانع ، من غلظة الصوت ومج ( 1 ) الأسماع له . ولقد أجاد في الصحاح حيث فسر الغناء بالسماع ، وهو المعروف عند أهل العرف ، وقد تقدم في رواية محمد بن أبي عباد - المستهتر بالسماع - ( 2 ) . وكيف كان ، فالمحصل من الأدلة المتقدمة حرمة الصوت المرجع فيه على سبيل اللهو ، فإن اللهو كما يكون بآلة من غير صوت - كضرب الأوتار ونحوه - وبالصوت في الآلة - كالمزمار والقصب ونحوهما - فقد يكون بالصوت المجرد . فكل صوت يكون لهوا بكيفيته ومعدودا من ألحان أهل الفسوق والمعاصي فهو حرام ، وإن فرض أنه ليس بغناء . وكل ما لا يعد لهوا فليس بحرام ، وإن فرض صدق الغناء عليه ، فرضا غير محقق ، لعدم الدليل على حرمة الغناء إلا من حيث كونه باطلا ولهوا ولغوا وزورا . ثم إن " اللهو " يتحقق بأمرين : أحدهما - قصد التلهي وإن لم يكن لهوا . والثاني - كونه لهوا في نفسه عند المستمعين وإن لم يقصد به
--> ( 1 ) في " ن " ، " خ " ، " م " ، " ع " و " ص " : مجة . ( 2 ) تقدمت في الصفحة : 289 .