الشيخ الأنصاري
293
كتاب المكاسب
ثم إن المراد بالمطرب ما كان مطربا في الجملة بالنسبة إلى المغني أو المستمع ، أو ما كان من شأنه الإطراب ومقتضيا له لو لم يمنع عنه مانع من جهة قبح الصوت أو غيره . وأما لو اعتبر الإطراب فعلا - خصوصا بالنسبة إلى كل أحد ، وخصوصا بمعنى الخفة لشدة السرور أو الحزن - فيشكل بخلو أكثر ما هو غناء عرفا عنه . وكأن هذا هو الذي دعا الشهيد الثاني إلى أن زاد في الروضة والمسالك - بعد تعريف المشهور - قوله : " أو ما يسمى في العرف غناء " ( 1 ) وتبعه في مجمع الفائدة ( 2 ) وغيره ( 3 ) . ولعل هذا أيضا دعا صاحب مفتاح الكرامة إلى زعم أن " الإطراب " في تعريف الغناء غير " الطرب " - المفسر في الصحاح بخفة لشدة سرور أو حزن ( 4 ) - وإن توهمه ( 5 ) صاحب مجمع البحرين وغيره من أصحابنا .
--> ( 1 ) الروضة البهية 3 : 212 ، المسالك 3 : 126 . ( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 57 ، نقله عن بعض الأصحاب ، وظاهره تلقيه بالقبول . ( 3 ) الحدائق 18 : 101 . ( 4 ) تقدم في الصفحة : 291 . ( 5 ) في شرح الشهيدي ( 68 ) : قضية الإتيان ب " إن " الوصلية والتعبير بالتوهم مخالفة الطريحي في ما ذكره من المغايرة - حيث إن هذا التعبير لا يكون إلا في مقام ذكر المخالف - وعليه يكون مرجع ضمير المفعول في " توهمه " : الاتحاد المدلول عليه بالكلام السابق ، ولكن لا يخفى عليك أنه ليس في المجمع ما يدل على الاتحاد وعدم المغايرة ، انتهى ، وانظر مجمع البحرين 2 : 109 .