الشيخ الأنصاري

254

كتاب المكاسب

وفي رواية ابن الحجاج ، عن أبي الحسن عليه السلام في رجلين يتسابان ، قال : " البادي منهما أظلم ، ووزره على صاحبه ما لم يعتذر إلى المظلوم " ( 1 ) . وفي مرجع الضمائر اغتشاش ، ويمكن الخطأ من الراوي . والمراد - والله أعلم - أن مثل وزر صاحبه عليه لإيقاعه إياه في السب ، من غير أن يخفف عن صاحبه شئ ، فإذا اعتذر إلى المظلوم عن سبه وإيقاعه إياه في السب برأ من الوزرين . ثم إن المرجع في السب إلى العرف . وفسره في جامع المقاصد بإسناد ما يقتضي نقصه إليه ، مثل الوضيع والناقص ( 2 ) . وفي كلام بعض آخر : أن السب والشتم بمعنى واحد ( 3 ) . وفي كلام ثالث : أن السب أن تصف الشخص بما هو إزراء ونقص ، فيدخل في النقص كل ما يوجب الأذى ، كالقذف والحقير والوضيع والكلب والكافر والمرتد ، والتعبير بشئ من بلاء الله تعالى

--> ( 1 ) الوسائل 8 : 610 ، الباب 158 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأول ، وفيه : " ووزره ووزر صاحبه عليه " وعلى هذا فلا اغتشاش في الضمائر ، كما لا يخفى . وعلى فرض صحة ما نقله قدس سره يمكن التخلص عما قاله من الاغتشاش بإرجاع ضمير " ووزره " على " السب " المستفاد من المقام ، نظير قوله تعالى : * ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) * . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 27 . ( 3 ) صرح به كاشف الغطاء في شرح القواعد ( مخطوط ) : 20 .