الشيخ الأنصاري
245
كتاب المكاسب
وعدم تعين القضاء عليه ، ومنعه مع غناه أو عدم الغنى عنه ( 1 ) . ولعل اعتبار عدم تعين القضاء لما تقرر عندهم من حرمة الأجرة على الواجبات العينية ، وحاجته لا تسوغ أخذ الأجرة عليها ، وإنما يجب على القاضي وغيره رفع حاجته من وجوه أخر . وأما اعتبار الحاجة ، فلظهور اختصاص أدلة المنع بصورة الاستغناء ، كما يظهر بالتأمل في روايتي يوسف وعمار المتقدمتين ( 2 ) . ولا مانع من التكسب بالقضاء من جهة وجوبه الكفائي ، كما هو أحد الأقوال في المسألة الآتية في محلها - إن شاء الله - . وأما الارتزاق من بيت المال ، فلا إشكال في جوازه للقاضي مع حاجته ، بل مطلقا إذا رأى الإمام المصلحة فيه ، لما سيجئ من الأخبار الواردة في مصارف الأراضي الخراجية . ويدل عليه ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر من قوله عليه السلام : " وافسح له - أي للقاضي - في البذل ( 3 ) ما يزيح علته وتقل معه حاجته إلى الناس " ( 4 ) . ولا فرق بين أن يأخذ الرزق من السلطان العادل ، أو من الجائر ، لما سيجئ من حلية بيت المال لأهله ولو خرج من يد الجائر .
--> ( 1 ) المختلف : 342 . ( 2 ) تقدمتا في الصفحة : 240 . ( 3 ) كذا في " ف " والمصدر ، وفي سائر النسخ : بالبذل . ( 4 ) نهج البلاغة : 435 ، الكتاب 53 .