الشيخ الأنصاري
170
كتاب المكاسب
وهذه أيضا قرينة على صرف إطلاق لعن النامصة ( 1 ) في النبوي عن ظاهره ، بإرادة التدليس ، أو الحمل على الكراهة . نعم ، قد يشكل الأمر في وشم الأطفال ، من حيث إنه إيذاء لهم بغير مصلحة ، بناء على أن لا مصلحة فيه لغير المرأة المزوجة إلا التدليس بإظهار شدة بياض البدن وصفائه ، بملاحظة النقطة الخضراء الكدرة في البدن . لكن الإنصاف ، أن كون ذلك تدليسا مشكل ، بل ممنوع ، بل هو تزيين للمرأة من حيث خلط البياض بالخضرة ، فهو تزيين ، لا موهم لما ليس في البدن واقعا من البياض والصفاء . نعم ، مثل نقش الأيدي والأرجل بالسواد يمكن أن يكون الغالب فيه إرادة إيهام بياض البدن وصفائه . ومثله الخط الأسود فوق الحاجبين ، أو وصل الحاجبين بالسواد لتوهم طولهما وتقوسهما . ثم إن التدليس بما ذكرنا إنما يحصل بمجرد رغبة الخاطب أو المشتري ، وإن علما أن هذا البياض والصفاء ليس واقعيا ، بل حدث بواسطة هذه الأمور ، فلا يقال : إنها ليست بتدليس ، لعدم خفاء أثرها على الناظر . وحينئذ فينبغي أن يعد من التدليس لبس المرأة أو الأمة الثياب الحمر أو الخضر الموجبة لظهور بياض البدن وصفائه ، والله العالم .
--> ( 1 ) شطب في " ف " على عبارة " لعن النامصة " وكتب في هامشه : اللعن .