الشيخ الأنصاري

159

كتاب المكاسب

ما يحرم منفعته الغالبة مع اشتماله على منفعة نادرة محللة مثل قوله عليه السلام : " لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها " ( 1 ) ، بناء على أن للشحوم منفعة نادرة محللة على اليهود ، لأن ظاهر تحريمها عليهم تحريم أكلها ، أو سائر منافعها المتعارفة . فلولا أن النادر في نظر الشارع كالمعدوم لم يكن وجه للمنع عن البيع ، كما لم يمنع الشارع عن بيع ما له منفعة محللة مساوية للمحرمة في التعارف والاعتداد [ إلا أن يقال : المنع فيها تعبد ، للنجاسة ، لا من حيث عدم المنفعة المتعارفة ، فتأمل ] ( 2 ) . وأوضح من ذلك قوله عليه السلام في رواية تحف العقول في ضابط ما يكتسب به : " وكل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك كله حلال بيعه وشراؤه . . . الخ " ( 3 ) إذ لا يراد منه مجرد المنفعة وإلا لعم ( 4 ) الأشياء كلها ، وقوله في آخره ( 5 ) : " إنما حرم الله الصناعة التي يجئ منها الفساد محضا " نظير كذا وكذا - إلى آخر ما ذكره - فإن كثيرا من الأمثلة المذكورة هناك لها منافع محللة ، فإن الأشربة المحرمة كثيرا ما ينتفع بها في معالجة الدواب ، بل المرضى ، فجعلها مما يجئ منه الفساد

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 13 : 73 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 ، عن عوالي اللآلي ودعائم الإسلام . ( 2 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في " ش " . ( 3 ) تحف العقول : 333 . ( 4 ) كذا في " ف " ، و " ش " ، وفي سائر النسخ : يعم . ( 5 ) في مصححة " ف " : آخرها .