الشيخ الأنصاري
132
كتاب المكاسب
وهذا الجمع قول فصل - لو لم يكن قولا بالفصل - . وكيف كان ، فقد يستدل على حرمة البيع ممن يعلم أنه يصرف المبيع في الحرام بعموم النهي عن التعاون على الإثم والعدوان . وقد يستشكل في صدق " الإعانة " ، بل يمنع ، حيث لم يقع القصد إلى وقوع الفعل من المعان ، بناء على أن الإعانة هي فعل بعض مقدمات فعل الغير بقصد حصوله منه لا مطلقا . وأول من أشار إلى هذا ، المحقق الثاني في حاشية الإرشاد - في هذه المسألة - ، حيث إنه - بعد حكاية القول بالمنع مستندا إلى الأخبار المانعة - قال : " ويؤيده قوله تعالى : * ( ولا تعاونوا على الإثم ) * ( 1 ) ويشكل بلزوم عدم جواز بيع شئ مما يعلم عادة التوصل به إلى محرم ، لو تم هذا الاستدلال ، فيمنع معاملة أكثر الناس . والجواب عن الآية : المنع من كون محل النزاع معاونة ، مع أن الأصل الإباحة ، وإنما يظهر المعاونة مع بيعه لذلك " ( 2 ) ، انتهى . ووافقه في اعتبار القصد في مفهوم الإعانة جماعة من متأخري المتأخرين ، كصاحب الكفاية ( 3 ) وغيره ( 4 ) .
--> ( 1 ) المائدة : 2 . ( 2 ) حاشية الإرشاد ( مخطوط ) : 205 . ( 3 ) كفاية الأحكام : 85 . ( 4 ) لم نقف عليه ، وإن نسبه في المستند ( 2 : 336 ) إلى صريح الفاضلين : الأردبيلي والسبزواري ، لكنا لم نجد التصريح بذلك في كلام الأردبيلي ، وسيأتي من المؤلف قدس سره - بعد نقل كلامه عن آيات أحكامه - التصريح بأنه لم يعلق صدق الإعانة على القصد فقط ، انظر الصفحة : 136 - 137 .