الشيخ الأنصاري
113
كتاب المكاسب
فما ذكره بعض الأساطين ( 1 ) من أن ظاهر الإجماع والأخبار : أنه لا فرق بين قصد الجهة المحللة وغيرها ، فلعله محمول على الجهة المحللة التي لا دخل للهيئة فيها ، أو النادرة التي مما للهيئة دخل فيه . نعم ، ذكر أيضا - وفاقا لظاهر غيره ، بل الأكثر - أنه لا فرق بين قصد المادة والهيئة . أقول : إن أراد ب " قصد المادة " كونها هي الباعثة على بذل المال بإزاء ذلك الشئ وإن كان عنوان المبيع المبذول بإزائه الثمن هو ذلك الشئ ، فما استظهره من الإجماع والأخبار حسن ، لأن بذل المال بإزاء هذا الجسم المتشكل بالشكل الخاص - من حيث كونه مالا عرفا - بذل للمال على الباطل . وإن أراد ب " قصد المادة " كون المبيع هي المادة ، سواء تعلق البيع بها بالخصوص - كأن يقول : بعتك خشب هذا الصنم - أو في ضمن مجموع مركب - كما لو وزن له وزنة حطب فقال : بعتك ، فظهر فيه صنم أو صليب - فالحكم ببطلان البيع في الأول وفي مقدار الصنم في الثاني مشكل ، لمنع شمول الأدلة لمثل هذا الفرد ، لأن المتيقن من الأدلة المتقدمة حرمة المعاوضة على هذه الأمور نظير المعاوضة على غيره ( 2 ) من الأموال العرفية ، وهو ملاحظة مطلق ما يتقوم به مالية الشئ من المادة والهيئة والأوصاف . والحاصل : أن الملحوظ في البيع قد يكون مادة الشئ من غير
--> ( 1 ) وهو الشيخ الكبير كاشف الغطاء في شرحه على القواعد ( مخطوط ) : 7 . ( 2 ) كذا في النسخ ، وفي مصححة " ن " : غيرها .