الشيخ الأنصاري
70
كتاب المكاسب
وحينئذ فلو لم يعلم المتبائعان جواز الاستصباح بهذا الدهن وتعاملا من غير قصد إلى هذه الفائدة كانت المعاملة باطلة ، لأن المال مبذول مع الإطلاق في مقابل الشئ باعتبار الفوائد المحرمة . نعم ( 1 ) ، لو علمنا عدم التفات المتعاملين إلى المنافع أصلا ، أمكن صحتها ، لأنه مال واقعي شرعا قابل لبذل المال بإزائه ، ولم يقصد به ما لا يصح ( 2 ) بذل المال بإزائه من المنافع المحرمة ، ومرجع هذا في الحقيقة إلى أنه لا يشترط إلا عدم قصد المنافع المحرمة ، فافهم . وأما فيما كان الاستصباح منفعة غالبة بحيث كان مالية الدهن باعتباره - كالأدهان المعدة للإسراج - فلا يعتبر في صحة بيعه قصده أصلا ، لأن الشارع قد قرر ماليته العرفية بتجويز الاستصباح به وإن فرض حرمة سائر منافعه ، بناء على أضعف الوجهين ، من وجوب الاقتصار في الانتفاع بالنجس على مورد النص . وكذا إذا كان الاستصباح منفعة مقصودة ( 3 ) مساوية ( 4 ) لمنفعة الأكل المحرم - كالألية والزيت وعصارة السمسم - فلا يعتبر قصد المنفعة المحللة فضلا عن اشتراطه ، إذ يكفي في ماليته وجود المنفعة المقصودة المحللة ، غاية الأمر كون حرمة منفعته الأخرى المقصودة نقصا فيه يوجب الخيار للجاهل .
--> ( 1 ) في " ف " ، " خ " ، " م " ، " ع " : ثم . ( 2 ) في " ش " : ما لم يصح . ( 3 ) في " ف " : موجودة . ( 4 ) في أكثر النسخ : متساوية .