الشيخ الأنصاري

62

كتاب المكاسب

لكن لا يخفى الفرق الواضح بين العصير إذا غلى وبينه إذا صار خمرا ، فإن العصير بعد الغليان مال عرفا وشرعا ، والنجاسة إنما تمنع من المالية إذا لم يقبل التطهير ، كالخمر فإنها لا يزول نجاستها ( 1 ) إلا بزوال موضوعها ، بخلاف العصير ، فإنه يزول نجاسته بنقصه ، نظير طهارة ماء البئر بالنزح . وبالجملة ، فالنجاسة فيه وحرمة الشرب عرضية تعرضانه في حال متوسط بين حالتي طهارته ، فحكمه حكم النجس بالعرض القابل للتطهير ، فلا يشمله قوله عليه السلام في رواية تحف العقول : " أو شئ من وجوه النجس " ( 2 ) ولا يدخل تحت قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا حرم الله شيئا حرم ثمنه " ( 3 ) ، لأن الظاهر منهما ( 4 ) العنوانات النجسة والمحرمة بقول مطلق ، لا ما تعرضانه في حال دون حال ، فيقال : يحرم في حال كذا ، أو ينجس ( 5 ) في حال كذا . وبما ذكرنا يظهر عدم شمول معقد إجماع التذكرة ( 6 ) على فساد بيع نجس العين للعصير ، لأن المراد بالعين هي الحقيقة ، والعصير ليس كذلك . ويمكن أن ينسب جواز بيع العصير إلى كل من قيد الأعيان النجسة المحرم بيعها بعدم قابليتها للتطهير ، ولم أجد مصرحا بالخلاف ،

--> ( 1 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : فإنه لا يزول نجاسته . ( 2 ) تقدمت في أول الكتاب . ( 3 ) المتقدم في الصفحة : 13 و 43 عن عوالي اللآلي وسنن الدارقطني . ( 4 ) في أكثر النسخ : منها . ( 5 ) في " ش " : وينجس . ( 6 ) التذكرة 1 : 464 .