الشيخ الأنصاري

59

كتاب المكاسب

مع أن دعوى الإجماع ممن لم يصطلح الإجماع على مثل هذا الاتفاق لا يعبأ بها ( 1 ) عند وجدان الخلاف . وأما شهرة الفتوى بين المتأخرين فلا تجبر الرواية ، خصوصا مع مخالفة كثير من القدماء ( 2 ) ، ومع كثرة العمومات الواردة في مقام الحاجة ، وخلو كتب الرواية المشهورة عنها ( 3 ) حتى أن الشيخ لم يذكرها ( 4 ) في جامعه ( 5 ) . وأما حمل كلمات القدماء على المثال ، ففي غاية البعد . وأما كلام ابن زهرة - المتقدم ( 6 ) - فهو مختل على كل حال ، لأنه استثنى الكلب المعلم عما يحرم الانتفاع به ، مع أن الإجماع على جواز الانتفاع بالكافر ، فحمل " كلب الصيد " على المثال لا يصحح كلامه ، إلا أن يريد كونه مثالا ولو للكافر أيضا ، كما أن استثناء الزيت من باب المثال لسائر الأدهان المتنجسة . هذا ، ولكن الحاصل من شهرة الجواز بين المتأخرين - بضميمة أمارات الملك في هذه الكلاب - يوجب الظن بالجواز حتى في غير هذه الكلاب ، مثل كلاب الدور والخيام .

--> ( 1 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : به . ( 2 ) راجع الصفحة : 54 - 55 . ( 3 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : عنه . ( 4 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : لم يذكره . ( 5 ) في " ش " : جامعيه . ( 6 ) تقدم في الصفحة : 57 .