النووي
317
المجموع
( أحدهما ) أنه امضاء فعلى هذا للشفيع أن يأخذ الشقص كله بالألف ( والثاني ) أنه ابتداء عطية فعلى هذا يأخذ ثلث الشقص بالألف ويخلص للمشترى ثلثاه لأنها عطية له خالصة . وأما الحال الثالثة وهو أن يكون المشترى أجنبيا والشفيع وارثا ، فالمحاباة وهي ألفا درهم ثلاثة أحوال : حال يحتمل الثلث جميعها ، وحال لا يحتمل شيئا منها ، وحال يحتمل الثلث بعضها ، فإن لم يحتمل الثلث شيئا منها لإحاطة الدين بالتركة بطلت المحاباة وكان للمشترى الخيار في أخذ ثلث الشقص بالألف أو رده ، فإن أخذه كان الشفيع أحق به ، وإن كان وارثا لأنه لا محاباة فيه . وان احتمل الثلث جميع المحاباة لأنه ذو مال تخرج الألفان من ثلثه فالمحاباة بثلثي الشقص . وان احتمل الثلث بعضها وهو أن لا يملك غير الشقص المقوم بثلاثة آلاف درهم احتمل الثلث نصف المحاباة وهو ثلث الشقص . وفيها أربعة أوجه حكاها ابن سريج : ( أحدها ) أنها جائزة للمشترى والشفيع لان المشترى مقصود بها فصحت له ، والشفيع داخل عليه فوجبت له . فعلى هذا يأخذ المشترى ثلثي الشقص بألف درهم وللشفيع أخذ هذين الثلثين بالألف ويرجع الثلث على الورثة مع الألف الصائر إليهم ثمنها والوجه الثاني : أن المحاباة جائزة للمشترى دون الشفيع ، لان المشترى ممن تصح محاباته - وهو بها مقصود - والشفيع ممن لا تصح محاباته ، وهو بها غير مقصود . فعلى هذا يأخذ المشترى ثلث الشقص بألف ، وللشفيع أن يأخذ منه ثلثه بألف ويرجع إلى الورثة الثلث ، فيصير الشقص أثلاثا : ثلثه للورثة ، لان الثلث لا يحتمل ، وثلثه للمشترى لأنها محاباة له ، وثلثه للشفيع بعد رد المحاباة التي لا تصح له . والوجه الثالث : أن المحاباة باطلة للمشترى وللشفيع جميعا ، لأنها قد تفضى إلى الشفيع الذي لا يملكها وهي مقترنة بالمبيع الذي لا يجوز أن يفرد عنها ، فعلى هذا للمشترى أن يأخذ ثلث الشقص بالألف ، وللشفيع أن يأخذه منه بالألف ويرجع الثلثان على الورثة .