النووي
295
المجموع
( فصل ) وإن اختلفا في الثياب التي على العبد المغصوب ، فادعى المغصوب منه أنها له ، وادعى الغاصب أنها له ، فالقول قول الغاصب لان العبد وما عليه في يد الغاصب فكان القول قوله والله أعلم ( الشرح ) الأحكام . قال الشافعي : ولو غصبه جارية فهلكت فقال : ثمنها عشرة فالقول قوله مع يمينه . قلت : قد ذكرنا أن المغصوب مضمون بأكثر قيمته في السوق والبدن ووقت الغصب إلى وقت التلف . وقال أبو حنيفة : هو مضمون بقيمته وقت الغصب اعتبارا بحال التعدي ، وهذا خطأ من وجهين ( أحدهما ) أن استدامة الفعل كابتدائه شرعا . أما الشرع فقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا " أي استداموا الايمان ، وقال تعالى " اهدنا الصراط المستقيم " أي ثبتنا على الهداية إليه ، فاستوى حكم الابتداء والاستدامة في الاخبار والطلب وأما اللسان فهو أن مستديم الغصب بيمين في كل حال غاصبا . ويقال قد غصب ، وإن كان قد تقدم من الغصب ( والثاني ) أن الغصب عدوان يوجب الضمان كالجناية ، فلما كانت براءة الجراح في الجناية إلى تلف النفس توجب ضمان ما حدث بعد الجرح ، وجب أن يكون الحادث بعد الغصب في حكم الموجود في حال الغصب ، ثم هو في الغصب أولى منه في الجناية لبقاء يده في الغصب وارتفاعها في الجناية ، وفيما ذكرناه من المعاني الماضية في نمو البدن وزيادته دليل كاف فإذا ثبت هذا واختلفا في المغصوب فهو على ثلاثة أضرب : ( أحدها ) أن يختلفا في قيمته ( والثاني ) أن يختلفا في تلفه ( والثالث ) أن يختلفا في مثله . فأما الضرب الأول وهو اختلافهما في قيمته فعلى ضربين : ( أحدهما ) أن يكون اختلافهما في القيمة مع اتفاقهما على الصفة ، فيقول المغصوب منه قيمة مالي ألف . ويقول الغاصب : قيمة مالك مائة فالقول قول الغاصب مع يمينه في قدر قيمته لامرين : أحدهما إنكاره الزيادة ، والشرع في الانكار يجعل القول قول المنكر دون المدعى . والثاني : أنه غارم والقول في الأصول قول الغارم