النووي
292
المجموع
على حال لو كان ما فيها عند الحل أو الكشف ذائبا يعبأ في زقه وإنائه فلا ضمان عليه ، وإن كان لا يعبأ لو كان ذائبا ففي ضمانه وجهان . أحدهما : لا ضمان عليه لان ذوبانه من تأثير الشمس لا من تأثير حله ( والوجه الثاني ) عليه الضمان لان بحله إياه وكشفه أثرت فيه الشمس فكان الحل أقوى سببا فتعلق به الضمان . ( فرع ) إذا أدنى من الجامد نارا بعد كشف إنائه وحل وكائه فحمى فذاب وذهب فلا ضمان على واحد منهما . أما صاحب النار فلم يباشر بها ما يضمن به ، وأما كاشف الاناء وحال الوكاء فلم يكن فعله جناية يضمن بها . وصارا كسارقين ثقب أحدهما الحرز وأخرج الآخر المال لم يقطع واحد منهما ، لان الأول هتك الحرز وبهتك الحرز لا يجب القطع . والثاني : أخذ مالا غير محرز وأخذ المال من غير حرز لا يوجب القطع ، فإن قيل : لم يضمن إذا ذاب بالشمس في أحد الوجهين ولم يضمن بالنار ، قيل : لان طلوع الشمس معلوم ، فصار كالقاصد له ودنو النار غير معلوم ، فلم يصر قاصدا له ولكن لو كان كاشف الاناء وحال الوكاء هو الذي أدنى النار منه فذاب ضمن وجها واحدا بخلاف الشمس في أحد الوجهين ، ولان إدناء النار من فعله وليس طلوع الشمس من فعله ، وخالف حدوث ذلك من شخصين وصار كتفرده بهتك الحرز وأخذ ما فيه في وجوب القطع عليه ولا يجب الضمان لو كان من شخصين ، بيد أن المصنف يقضى بأن عنده وجوب الضمان على صاحب النار قياسا على من حفر بئرا وجاء آخر فدفع إليها آخر ضمن صاحب البئر ، وفيما ذهب إليه المصنف نظر عندي والله أعلم بالصواب . * ( فرع ) * وينبنى على ما تقدم أنه إذا حل رباط سفينة وترنحت في أحضان الموج فغرقت فهذا على ضربين ( أحدهما ) أن يكون غرقها في الحال من غير لبث فعليه الضمان لحدوث التلف بفعله ( والضرب الثاني ) أن يتطاول بها اللبث بعد الحل ثم تغرق بعد فهو على ضربين ، أحدهما : أن يظهر سبب غرقها بحادث من ريح - أو موج فلا ضمان عليه لتلفها بما هو غير منسوب إليه . والضرب الثاني : أن لا يظهر