النووي

283

المجموع

قالوا : ولأنه من أشربتهم المباحة فوجب أن يكون مضمونا بإتلافه عليهم كسائر الأشربة ، قالوا : ولان ما كان متمولا عند مالكه ضمن بالاتلاف وإن لم يتمول عند متلفه قياسا على المصحف إذا أتلفه ذمي على مسلم . ودليلنا ما رواه ابن أبي حبيب عن عطاء عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : ان الله حرم عليكم ورسوله بيع الخمر وبيع الخنزير وبيع الأصنام وبيع الميتة ، فقال رجل يا رسول الله ما ترى في شحومها فإنها يدهن بها السفن ويستصبح بها فقال : قاتل الله اليهود حرم عليهم شحومها فجملوها فباعوها فدل تحريمه لبيعه على تحريم ثمنه وقيمته ، ولان المرجوع في كون الشئ مالا إلى صفته لا إلى صفة مالكه ، لان صفات الشئ قد تختلف فيختلف حكمه في كونه مالا ويختلف مالكوه . فلا يختلف حكمه في كونه مالا كالحيوان هو مال لمسلم وكافر ثم لو مات خرج من أن يكون مالا لمسلم أو كافر ثم لو دبغ جلده صار مالا لمسلم وكافر ، فلما لم يكن الخمر والخنزير مالا لمسلم أو كافر ثم لو دبغ جلد الميتة صار مالا لمسلم وكافر . ويتحرر من هذا قياسان : أحدهما . أن كل ما ليس مالا مضمونا في حق المسلم لم يكن مالا مضمونا في حق الكافر كالميتة والدم ، وإن شئت قلت . كل عين لم يصح أن تشتغل ذمة المسلم بثمنها لم يصح أن تشتغل ذمة المسلم بقيمتها أصله ما ذكرنا . والثاني . أن ما لم يستحقه المسلم من عوض الحكم لم يستحقه الكافر كالثمن ، ولأنه شراب مسكر فوجب أن لا يستحق على متلفه قيمته ، ولان ما استبيح الانتفاع به من الأعيان النجسة إذا لم يملك الاعتياض عليه كالميتة : فما حرم الانتفاع به من الخمر والخنزير أولى أن لا يملك الاعتياض عليه ، وتحريره قياسا أن ما حرم نفعا فأحرى أن يحرم عوضا من كافر على مسلم . وأما الجواب عن حديث عمر وقوله . ولهم بيعها وخذ العشر من أثمانها فمن وجهين . أحدهما . أن معناه أن ولهم ما تولوه من بيعها ، ولا يعترض عليهم فيما