النووي
280
المجموع
والعبد المغصوب بعد عتقه من مبتاعه له حق الله تعالى في الحرية ، فلا يعاد إلى مالكه وإنما تعاد قيمته كأي شئ اغتصبه ثم باعه وتلف في يد المشترى ، فان المالك يرجع على الغاصب أو المشترى . وللمشتري أن يرجع على البائع لأنه غره فإن كان عالما بالغصب لم يرجع على الغاصب . ( فرع ) ينبنى على ما تقدم أنه إذا غصب طعاما فأطعمه غيره فللمالك تضمين أيهما شاء ، لان الغاصب حال بينه وبين ماله ، والآكل أتلف مال غيره بغير اذنه وقبضه عن يد ضامنة بغير اذن مالكه ، فإن كان الآكل عالما بالغصب استقر الضمان عليه لكونه أتلف مال غيره بغير اذن عالما من غير تغرير ، فإذا ضمن الغاصب رجع عليه . قال الشافعي : ولو غصب طعاما فأطعمه من أكله ثم استحق كان المستحق أخذ الغاصب به ، فان غرمه فلا شئ للواهب على الموهوب له ، وان شاء أخذ الموهوب له ، فان غرمه فقد قيل يرجع على الواهب وقيل لا يرجع به . قال المزني أشبه بقوله : ان هبة الغاصب لا معنى لها وقد أتلف الموهوب له ما ليس له ولا للواهب فعليه غرمه ولا يرجع به ، فان غرمه الغاصب رجع به عليه . وهذا عندي أشبه بأصله . وهذه المسألة تنقسم إلى قسمين يتضمن كل قسم منها ثلاثة أنواع : فأما القسم الأول فأول أنواعه أن يهبه فيأكله الموهوب له ، فرب الطعام بالخيار بالرجوع على أيهما شاء ( ثانيها ) وهو أن يأذن له في أكله من غير هبة ولا اقباض ، فان علم الآكل أنه مغصوب كان مضمونا عليه وربه أيضا بالخيار لتغريم أيهما شاء ، فان أغرم الآكل فقد اختلف أصحابنا ، فذهب البغداديون إلى أن في رجوعه على الغاصب قولين . وذهب البصريون إلى الرجوع به قولا واحدا . والفرق بين الآكل والموهوب له أن استهلاك الاكل بإذن الغاصب فرجع عليه ، وأن استهلاك الموهوب له بغير اذنه فلم يرجع عليه ، فان رجع المالك على الغاصب يكون رجوعه فعلى مذهب البغداديين يكون رجوعه بالغرم على الآكل على قولين وعلى مذهب البصريين لا يرجع به قولا واحدا