النووي

259

المجموع

لا يتملك كثيره ويتحرر من اعتلاله قياسان ( أحدهما ) أنه ما لم يملك بالغصب يسيره لم يملك به كثيره لمتاع ( والثاني ) أنه عدوان لا تملك به الأعيان المنفصلة فوجب أن لا تملك به الأعيان المتصلة . وأما حديث لا ضرر ولا ضرار فهو أن رفع الضرر مستحق ولكن ليس بتملك العين . وأما قضية عمر فمرسلة لان مجاهدا لم يلق عمر ، ثم لا دليل فيها من وجهين ( أحدهما ) أنها قضية في عين إن لم تنقل شرعا لم تلزمه حكما ( والثاني ) قوله إن شئم فادفعوا قيمة النخل بعد أن طلب صاحبها ذلك . وهذا عندنا جائز . وأما قوله من زرع أرضا بغير إذنهم فليس له في الزرع شئ ففيه جوابان ( أحدهما ) أنه يستعمل على أنه زرع أرضهم ببذرهم ( والثاني ) ليس له في الزرع حق الترك والاستبقاء ، بما بينه بقوله " ليس لعرق ظالم حق " فإذا ثبت هذا فلا يخلو حال الغرس والبناء من ثلاثة أقسام ( أحدها ) أن تكون ملكا للغاصب ( والثاني ) أن يكون مغصوبا من رب الأرض ( والثالث ) أن يكون مغصوبا من غيره فأما الأول فلرب الأرض والغاصب أربعة أحوال ، أن يتفقا على ترك الغرس والبناء بأجر وبغير أجر فيجوز ما أقاما على اتفاقهما ، لان الحق فيه مختص بهما ، ثم ننظر فإن كان بعقد صح استحقاق المسمى فيه . ولم يكن له الرجوع في المطالبة بالقلع قبل انقضاء المدة سواء علما قدر أجرة المثل أو لم يعلما ، وإن كان بغير عقد فله أجرة المثل ما لم يصرح بالعفو عنها وأن يأخذه بالقطع متى شاء . والحال الثانية أن يتفقا على أخذ قيمة الغرس والبناء قائما أو مقلوعا فيجوز ويكون ذلك بيعا يراعى فيه شروط البيع ، لأنه عن مراضاة فإن كان على الشجر ثمر ملكه إن كان مؤبرا ، ولا يلزم الغاصب أرش ما كان ينقص من الأرض لو قلع لأنه لم يقلع ، فلو باع الغاصب الغرس على غير مالك الأرض فان اشتراها بشرط التبقية فالبيع باطل ، وان اشتراها بشرط القلع فالبيع جائز ، فإذا قلعه المشترى فأحدث به نقصا فأرشه على الغاصب وحده لترتبه على تعديه أو يشتريه مطلقا ففيه وجهان ( أحدهما ) باطل لاحتمال التبقية ( والثاني ) يجوز ويؤخذ المشترى بالقلع .