النووي

254

المجموع

( الشرح ) الأحكام : قال الشافعي : " وما كان له كيل أو وزن فعليه مثل كيله ووزنه " وقد ذكرنا أن ماله مثل فهو مضمون في الغصب بالمثل ، ومالا مثل له فهو مضمون بالقيمة فأما حد ماله مثل فقد قال الشافعي ما سقنا ، وليس ذلك منه حدا لماله مثل ، لان كل ذي مثل مكيل أو موزون ، وليس كل مكيل أو موزون له مثل ، وإنما ذكر الشافعي ذلك شرطا في المماثلة عند الغرم ، ولم يجعله حدا لماله مثل . وحد ماله مثل . أن يجتمع فيه شرطان ، تماثل الاجزاء وأمن التفاضل ، فكل ما تماثلت أجزاؤه وأمن تفاضله فله مثل ، كالحبوب والادهان ، فإن كان مكيلا كان الكيل شرطا في مماثلته دون الوزن ، وإن كان موزونا كان الوزن شرطا في مماثلته دون الكيل ، فأما ما اختلفت أجزاؤه كالحيوان والثياب أو خيف تفاضله كالثمار الرطبة فلا مثل له وتجب قيمته . أما خلط الشئ بمثله كالزيت بالزيت ، أو الحنطة بالحنطة فقد قال الشافعي : " ومن الشئ الذي يخلطه الغاصب بما اغتصب فلا يتميز منه ، أو يغصبه مكيال زيت فيصبه في زيت مثله ، أو خير منه ، فيقال للغاصب : إن شئت أعطيته مكيال زيت مثل زيته ، وإن شئت أخذ من هذا الزيت مكيالا ثم كان غير مزداد إذا كان زيتك مثل زيته ، وكنت تاركا للفضل ، إذا كان زيتك أكثر من زيته ولا خيار للمغصوب لأنه غير منتقص ، فإن كان صب ذلك المكيال في زيت شر من زيته ضمن الغاصب له مثل زيته ، لأنه قد انتقص زيته بتصييره فيما هو شر معه ، وإن كان صب زيته في شيرج أو دهن طيب أو سمن أو عسل ضمن في هذا كله ، لأنه لا يتخلص منه الزيت ، ولا يكون له أن يدفع إليه مكيالا مثله ، وإن كان المكيال منه خيرا من الزيت من قبل أنه غير الزيت ولو كان صبه في ماء إن خلصه منه حتى يكون زيتا لا ماء فيه ، وتكون مخالطة الماء غير ناقصة له كان لازما للمغصوب أن يقبله ، وإن كانت مخالطة الماء ناقصة له في العاجل والمتعقب كان عليه أن يعطيه مكيالا مثله مكانه " قال الربيع ، ويعطيه هذا الزيت بعينه وان نقصه الماء ، ويرجع عليه بنقصه