النووي

240

المجموع

الثمن والمثمن ، والزوج لا يجوز أن يجتمع له ملك المهر والبضع ، ولان ما أخذت قيمته للمغصوب امتنع بقاؤه على ملك المغصوب قياسا على ما أمكن رده ودليلنا قوله تعالى ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) فما خرج عن التراضي خرج عن الإباحة في التمليك ، ولحديث سمرة مرفوعا " على اليد ما أخذت حتى ترده " فجعل الرد غاية الاخذ ، فاقتضى عموم الظاهر استحقاقه في الأحوال كلها ، ولان قدرة المعاوض على ما عاوض عليه أولى بصحة تملكه من العجز عنه ( فرع ) إذا نما البدل في يد المغصوب منه فلا يخلو حال البدل من أن تكون الزيادة منفصلة أو غير منفصلة ، فإن كانت الزيادة منفصلة كالولد والبيض واللبن فلا ترد الزيادة . أما إذا كانت متصلة كالسمن ونحوه فإن البدل يرد مع الزيادة وهذا الحكم يختلف عنه في حالة زيادة المغصوب كما سيأتي . قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) فإن نقص المغصوب نقصانا تنقص به القيمة نظرت ، فإن كان في غير الرقيق لم يخل إما أن يكون نقصانا مستقرا أو غير مستقر ، فإن كان مستقرا بأن كان ثوبا فتخرق ، أو إناء فانكسر أو شاة فذبحت أو طعاما فطحن ونقصت قيمته رده ورد معه أرش ما نقص ، لأنه نقصان عين في يد الغاصب نقصت به القيمة فوجب ضمانه كالقفيز من الطعام والذراع من الثوب ، فان ترك المغصوب منه المغصوب على الغاصب وطالبه ببدله لم يكن له ذلك ومن أصحابنا من قال في الطعام إذا طحنه : أن له أن يتركه ويطالبه بمثل طعامه لان مثله أقرب إلى حقه من الدقيق ، والمذهب الأول ، لان عين ماله باقيه فلا يملك المطالبة ببدله كالثوب إذا تخرق والشاة إذا ذبحت وإن كان نقصانا غير مستقر ، كطعام ابتل وخيف عليه الفساد ، فقد قال في الام " للمغصوب منه مثل مكيلته " وقال الربيع فيه قول آخر أنه يأخذه وأرش النقص ، فمن أصحابنا من قال هو على قولين ( أحدهما ) يأخذه وأرش النقص كالثوب إذا تخرق ( والثاني ) أنه يأخذ مثل مكيلته لأنه يتزايد فساده إلى أن يتلف