النووي

234

المجموع

أو أرخصت الأسعار أم لا ، لان بقاء العين لا يعتبر فيه نقص السوق ، وإن كان مما لمثله أجرة كالدواب والآلات وسيارات الركوب ( التاكسى ) وأقمشة الصواوين والسرادقات وأخشاب المقاولين وآلات المعمار والدراجات والآلات الكاتبة والآلات الحاسبة والمكرفون وما إلى ذلك فعليه رد العين مع أجره المثل إن كان لمثل زمان الغصب أجرة عرفا ، وعليه مؤونة الرد إن كان له مؤونة . وأما الحال الثانية : وهو أن يكون المغصوب تالفا فهو مضمون عليه ، سواء تلف بفعله أو بغير فعله لقوله صلى الله عليه وسلم : على اليد ما أخذت حتى ترده ثم هو على ضربين . ( أحدهما ) أن يكون له مثل كالذي تتساوى أجزاؤه من الحبوب والادهان والدراهم والدنانير فعليه رد مثله جنسا ونوعا وصفة وقدرا ، لان مثل الشئ أحصر به بدلا من القيمة ، لأنه مثل في الشرع واللغة ، والقيمة مثل في الشرع دون اللغة ، فإن طلب أحدهما القيمة لم يجب إليها سواء كان طالبها الغاصب أو المغصوب منه ، لأنها غير المستحق ، فأما إن تراضيا بالقيمة مع القدرة على المثل ففي جوازه وجهان بناء على اختلاف الوجهين في جواز أخذ أرش العيب مع القدرة على رد المعيب ( والثاني ) أن لا يكون له مثل كالذي تختلف أجزاؤه من الثياب والجوهر فعليه ثمنه في أكثر أحواله ، فثمنه من وقت الغصب إلى وقت التلف ، وبه قال جمهور الفقهاء . وقال عبيد الله بن الحسن العنبري وأحمد بن حنبل : عليه مثله من جنسه وعلى صفته استدلالا برواية العامري عن أنس في رواية الترمذي ، وعند الجماعة بمعناه إلا مسلما ، وعن عائشة في رواية أحمد وأبى داود والنسائي ، قالت عائشة : ما رأيت صانعة طعاما مثل صفية ، صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فبعثت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم في إناء فما ملكت نفسي أن كسرته ، فقلت : يا رسول الله ما كفارته ، قال : إناء مثل إناء وطعام كطعام ، وما روى أن عثمان رضي الله عنه أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إن بنى عمك سعوا على إبلي فاحتلبوا ألبانها وأكلوا فصلانها ، فقال عثمان : نعطيك إبلا مثل إبلك ،