النووي

214

المجموع

والثالث : وهو قول الشافعي أنه يقر ولا يجبر على القلع إذا بذل الأجرة بعد الرجوع في العارية لقوله صلى الله عليه وسلم " ليس لعرق ظالم حق " والمستعير ليس بظالم فلم يجز أن يؤخذ بالقلع كالظالم لان العارية إرفاق ومعونة فلو أوجبت الاضرار بالقلع لخرجت عن حكم الارفاق والمعونة إلى حكم العدوان والضرر . ( فرع ) إذا ثبت أن الغرس والبناء مقر فإقراره مشروط ببذل الأجرة وإقامة المعير على المبيع من ترك القيمة ، فصار اقراره مستحقا بهذين الشرطين فإن أجاب المعير من بعد إلى بذل القيمة أو امتنع المستعير من بذل الأجرة أجبر على القلع ، لأنه لا يجوز أن يدخل الضرر على المعير بتفويت الإجارة وما استدام وجب الاقرار ولم يكن للمستعير منع المعير من دخول أرضه : وإن كان مستظلا بغرسه وبنائه لان الأجرة مأخوذة على اقرار الغرس والبناء ، فأما البياض الذي بين أثنائه فليس بمشغول بملك المستعير فلم يجز منه المعير منه ، وان بذلت له الأجرة عليه أن يجيب إلى اجارتها طوعا بمسمى يرضاه فيكون كمن أجر أرضه مختارا ، فأما المستعير فهل يستحق دخول الأرض ليصل إلى غرسه وبنائه أم لا على وجهين . ( أحدهما ) لا يستحق الدخول لأرض المعير . ( والوجه الثاني ) وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : انه يستحق دخول الأرض ليصل إلى غرسه وبنائه في مراعاته ومصلحته ، ويجبر المعير على تمكينه لان الاذن بالغرس والبناء اذن به وبمنافعه ، فإن مات الغرس وانهدم البناء لم يكن له إعادة بدله الا باستحداث عارية والى ما سبق ذهب الحنابلة . ( فرع ) وإذا أراد المستعير بيع غرسه وبنائه على غير المعير ففي جوازه وجهان ، أحدهما : يجوز ، لأنه مملوك ، وليس للمعير أن يأخذ المشترى بالقلع كما لم يكن له أن يأخذ به المستعير . والوجه الثاني أن بيعه لا يجوز ، لان المشترى غير مستعير ، وترك ما اشتراه غير مستديم ، لان المعير متى بذل القيمة استحق بها أخذ الغرس أو قلعه ، وهذان الوجهان من اختلافهم في المستعير هل يجوز له أن يعير ؟