النووي
203
المجموع
فقبضها المستعير انعقد ، لأنه إباحة للتصرف في ماله ، فصح بالقول من أحدهما والفعل من الآخر ، كإباحة الطعام ( الشرح ) هذا الفصل فيه من محاسن الاسلام في معاملة السبي ، وهو ظاهرة اجتماعية عالمية جاء الاسلام لتصفيتها بالتقرب إلى الله تعالى بفك رقابها . ومن ذلك أن المرء إذا كانت عنده جارية جميلة فإنه لا يجوز اعارتها لخدمة آخر حتى لا يؤدى ذلك إلى اغرائه بأن ينزو عليها ، ويسرى هذا الامر على الخادمات اللائي يغشين المنازل في زماننا هذا لأداء بعض الخدمة وإعانة ربات البيوت على بعض ما يشق عليهن ، فلا يجوز إعارة مثل هؤلاء الخادمات إذا كن جميلات ، كما يكره للرجل أن يتحرى أن تكون خادمته ذات جمال ، كما لا يجوز للمرء أن يستخدم أباه ولا أن يستعيره لخدمته ، وهذا الحكم في شكله الذي سقناه هو الملائم الآن . اه قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) وإذا قبض العين ضمنها ، لما روى صفوان " أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدرعا يوم حنين ، فقال أغصبا يا محمد ؟ قال بل عارية مضمونة ولأنه مال لغيره أخذه لمنفعة نفسه ، لا على وجه الوثيقة ، فضمنها كالمغصوب فان هلكت نظرت ، فإن كان مما لا مثل له ففي ضمانها وجهان ( أحدهما ) يضمنها بأكثر ما كانت قيمتها من حين القبض إلى حين التلف كالمغصوب ، وتصير الاجزاء تابعة للعين ان سقط ضمانها بالرد سقط ضمان الاجزاء وان وجب ضمانها بالتلف وجب ضمان الاجزاء ( والثاني ) أنها تضمن بقيمتها يوم التلف وهو الصحيح ، لأنا لو ألزمناه قيمتها أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف أوجبنا ضمان الاجزاء التالفة بالاذن ، وهذا لا يجوز ، ولهذا لو كانت العين باقية وقد نقصت أجزاؤها بالاستعمال لم يجب ضمانها وإن كان مما له مثل . فإن قلنا فيما لا مثل له انه يضمن بأكثر ما كانت قيمته لزمه مثلها ، وان قلنا إنه يضمن بقيمته يوم التلف ضمنها بقيمتها