النووي

200

المجموع

( فصل ) وتصح الإعارة في كل عين ينتفع بها مع بقائها ، كالدور والعقار والعبيد والجواري والثياب والدواب والفحل للضراب ، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر إعارة دلوها وإعارة فحلها . وروى أنس " أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار من أبى طلحة فرسا فركبه " وروى صفوان " أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدرعا غزاة حنين " فثبت في هذه الأشياء بالخبر وقسنا عليها كل ما كان ينتفع به مع بقاء عينه ( الشرح ) الأصل في العارية الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى ( ويمنعون الماعون ) روى عن ابن عباس وابن مسعود أنهما قالا : العواري . وفسرها ابن مسعود فقال : القدر والميزان والدلو ، وقوله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) وأما السنة فما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبة الوداع " العارية مؤداة والدين مقضى والمنحة مردودة والزعيم غارم " أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن غريب ، وروى صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدراعا يوم حنين فقال : أغصبا يا محمد ؟ قال " بل عارية مضمونة " رواه أبو داود وأحمد والنسائي والحاكم وأورد له شاهدا من حديث ابن عباس ، ولفظه " بل عارية مؤداة " وفى رواية لأبي داود " ان الأدراع كانت ما بين الثلاثين إلى الأربعين " ورواه البيهقي عن أمية بن صفوان مرسلا ، وبين أن الأدراع كانت ثمانين ، ورواه الحاكم من حديث جابر بن عبد الله ، وذكر أنها مائة درع ، وأعل ابن حزم وابن القطان طرق هذا الحديث ، قال ابن حزم : أحسن ما فيها حديث يعلى ابن أمية وقد سقناه في الوكالة أما حديث جابر في الفصل فقد رواه أحمد ومسلم ، فقد استوفى الكلام عليه الامام النووي في كتاب الزكاة من المجموع وأما الاجماع فقد انعقد من الأمة كلها على أن العارية مندوب إليها لأنها من القربات