النووي
198
المجموع
وقال الرافعي وهو الوجه ، لان الأصل عدم حصولها في يده . وقال ابن أبي الدم انه الأصح ، وخالف في ذلك المتولي وقال : يطالب بالبينة . ولو تنازع الوديعة بأن ادعى كل منهما أنه ملكه ، فصدق الوديع أحدهما بعينه فللآخر تحليفه ، فان حلف سقطت دعوى الآخر ، وان نكل حلف الآخر وغرم له الوديع القيمة ، وان صدقهما فاليد لهما والخصومة بينهما ، وان قال : هي لأحدكما ونسيته ، وكذباه في النسيان ضمن كالغاصب ، والغاصب إذا قال : المغصوب لأحدكما وأنسيته ، فحلف أحدهما على البت أنه لم يغصبه تعين المغصوب للآخر بلا يمين . ولو ادعى الوارث علم الوديع بموت المالك ، وطلب منه الوديعة فله تحليفه على نفى العلم بذلك ، فان نكل الوارث وأخذها ، وان قال الوديع : حبستها عندي لأنظر هل أوصى بها مالكها أم لا ؟ فهو متعد ضامن . ( مسألة ) سئل الشيخ عز الدين عن رجل تحت يده وديعة ولم يعرف صاحبها وأيس من معرفته بعد البحث التام فقال : يصرفها في أهم مصالح المسلمين ويقدم أهل الضرورة ومسيس الحاجة ، ولا يبنى بها مسجدا ، ولا يصرفها الا فيما يجب على الإمام العادل صرفها فيه ، وان جهله فليسأل أورع العلماء بالمصالح الواجبة التقديم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .