النووي
185
المجموع
مقطوع بها فلا يجوز ترك ما يقطع به بما لا يقطع به كما لا يترك النص للاجتهاد فإن لم يكن أمين لزمه أن يسافر بها ، لان السفر في هذه الحال أحوط ، فإن وجد المالك أو الحاكم أو الأمين فسافر بها ضمن ، لان الايداع يقتضى الحفظ في الحرز ، وليس السفر من مواضع الحفظ ، لأنه إما أن يكون مخوفا أو آمنا لا يوثق بأمنه ، فلا يجوز مع عدم الضرورة . وأن دفنها ثم سافر نظرت فإن كان في موضع لا يد فيه لاحد ضمن ، لان ما تتناوله الأيدي معرض للاخذ ، فإن كان في موضع مسكون فإن لم يعلم بها أحدا ضمن ، لأنه ربما أدركته المنية في السفر فلا تصل إلى صاحبها ، فإن أعلم بها من لا يسكن في الموضع ضمن ، لان ما في البيت إنما يكون محفوظا بحافظ ، فان أعلم بها من يسكن في الموضع فإن كان غير ثقة ضمن ، لأنه عرضه للاخذ . وإن كان ثقة فهو كما لو استودع ثقة ثم سافر ، وقد بينا حكم من استودع ثم سافر ( الشرح ) أم أيمن هي بركة بنت ثعلبة بن عمرو مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثها عن أبيه وهي أم أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وابن حبه ، تزوجها زيد بن حارثة بعد أبي أيمن وكان حبشيا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أم أيمن أمي بعد أمي هاجرت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة وأسماء وزيد وأسامة ، وأدركت المدينة والمسجد يبنى وقد عطشت وهي مهاجرة فنزل لها دلو من السماء فشربت فما ظمئت بعد ذلك أبدا ، وكانت تقول ما أصابني بعد ذلك عطش ، ولقد تعرضت للعطش في الصوم في الهواجر فما عطشت . والخبر وإن كان شائعا في كتب الفقه ، إلا أنه غير موجود في الكتب الستة ، وليس في مسند أحمد أو سنن الدارمي أو سنن الدارقطني أو موطأ مالك ، وليس في مجمع الزوائد للهيثمي . وليس في أمهات فقه الحديث كنيل الأوطار وسبل السلام ، وليس في شئ من كتب تراجم الصحابة كالاستيعاب وسير أعلام النبلاء . وليس في كتب السير الا ما في ابن هشام أن ابن إسحاق قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر جعل عليا على الودائع ، ولم يذكر شيئا عن أم أيمن رضي الله عنها .