النووي

99

المجموع

ألف سنة ، قال آدم فقد وهبت له أربعين سنة . قال فكتب الله عليه كتابا وأشهد عليه ملائكته ، فلما حضرته الوفاة جاءته الملائكة . قال إنه بقي من عمري أربعون سنة . قالوا انك قد وهبتها لابنك داود . قال ما وهبت لاحد شيئا . قال فأخرج الله تعالى الكتاب وشهد عليه ملائكته ، في رواية ، وأتم لداود مائة سنة ولآدم عمره ألف سنة ، خرجه أيضا الترمذي وفى قوله تعالى " فاكتبوه " إشارة ظاهرة إلى أنه يكتبه بجميع صفته المبينة له المغربة عنه للاختلاف المتوهم بين المتعاملين ، المعرفة للحاكم ما يحكم به عند ارتفاعهما إليه ( العاشرة ) هل الكتابة في الديون واجبة ، اختيار الطبري وجوبها . وقال ابن جريج " من ادان فليكتب ، ومن باع فليشهد " وقال الشعبي كانوا يرون أن قوله " فإن أمن " ناسخ لامره بالكتب . وحكى نحوه ابن جريج ، وذهب الربيع إلى أن ذلك واجب بهذه الألفاظ ، ثم خففه الله تعالى بقوله ( فإن أمن بعضكم بعضا ) . وقال الجمهور الامر بالكتابة ندب إلى حفظ الأموال ، وإزالة الريب ، وإذا كان الغريم تقيا فما يضره الكتاب ، وإن كان غير ذلك فالكتاب ثقاف له في دينه ، وحاجة صاحب الحق . ( الحادية عشرة ) قوله " وليكتب بينكم كاتب بالعدل " قال عطاء وغيره واجب على الكاتب أن يكتب . وقال الشعبي وذلك إذا لم يوجد كاتب سواه ، فواجب عليه أن يكتب ( الثانية عشرة ) قوله تعالى " بالعدل " أي بالحق والمعدلة أي لا يكتب لصاحب الحق أكثر مما قاله ولا أقل ، وإنما قال بينكم ولم يقل أحدكم ، لأنه لما كان الذي له الدين يتهم في الكتابة الذي عليه الدين ، وكذلك العكس ، شرع سبحانه كاتبا غيرهما يكتب بالعدل ، لا يكون في قلبه ولا قلمه انحياز لأحدهما ( الثالثة عشرة ) الباء في قوله تعالى " بالعدل " متعلقة بقوله " وليكتب " وليست متعلقة بكاتب لأنه كان يلزم أن يكتب الوثيقة كاتب عدل في نفسه ، وقد يكتبها صبي وعبد إذا فقهوا ، أما المنتصبون للكتابة - من الكتبة العموميين - فلا يجوز الترخيص لهم بالكتابة إلا إذا كانوا عدولا مرضيين . قال مالك " لا يكتب الوثائق بين الناس الا عارف بها عدل في نفسه مأمون ، لقوله تعالى " وليكتب بينكم كاتب بالعدل "