النووي

96

المجموع

في الرقيق المسلم كما سبق في سرح المجموع للنووي ورد النووي على الماوردي في تصحيحه له وتبعه السبكي ، ومثل الرقيق المسلم المرتد كما مر في البيوع ومثل ذلك كل ما يمتنع تملك الكافر له كالمصحف وكتب العلم والسلم في السلاح من الحربي . أما صحة السلم من الأعمى الذي يعرف الصفات إذا كان عماه مسبوقا بإبصار أو كان أكمه يعرف الصفات بكثرة السماع فإنه إذا كان الامر كذلك ، فان بيان ذلك ما يأتي : إذا عرفنا أن التنازع والاختلاف يحتمل أن يقع بين المتبايعين مع توفر صحة الابصار فلان يقع في السلم أولى ، ولأن يقع التنازع مع فقدان البصر أيسر ، وأيسر منه وقوعه مع الأكمه . ولذلك استشكل بعض فقهاء الشافعية صحة السلم من الأعمى واتفقوا على أنه إذا صح سلمه فإنه لا يصح قبضه بل قد يتعين توكيله ، ويرد اشكال آخر وهو اشتراط معرفة المتعاقدين الصفات ، ويمنع هذا الاشكال بأن المراد بمعرفتها تصورها ولو بوجه من وجوه التصور ، والأعمى يتصورها كذلك ، وينبغي لاشتراط صحة العقد وجوه عدلين بمحل التسليم أو أكثر ، ويكتب العقد بلغة يفهمها العاقدان وعدلان ثم يقع الختم به بعد كل ذلك ، ليكون مناطا عند التنازع وليست الكتابة واجبة في قول الشافعي ، وإنما هي اذعان مباح لقوله تعالى " فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل " وقوله تعالى " وأشهدوا إذا تبايعتم " . ونعود إلى آية الدين فنقول عما تناولته من أحكام مستندين إلى تفصيل السنة لما أجملته فنقول : في هذه الآية اثنتان وأربعون مسألة . الأولى : قال سعيد بن المسيب . بلغني أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين . وقال ابن عباس . هذه الآية نزلت في السلم خاصة . قال القرطبي . معناه أن سلم أهل المدينة كان سبب الآية ، وقد استدل بها بعض علمائنا على جواز التأجيل في القروض على ما قال مالك إذا لم يفصل بين القرض وسائر العقود في المداينات ، وخالف في ذلك الشافعية . وقالوا : الآية ليس فيها جواز التأجيل في سائر الديون وإنما فيها الامر بالاشهاد إذا كان دينا مؤجلا ، ثم يعلم جواز التأجيل في الدين وامتناعه بدلالة أخرى .