النووي
91
المجموع
رسول الله صلى الله عليه وسلم فعالجه وأقام فيه حتى تبين له النقصان ، فسأل رب الحائط أن يضع عنه فحلف أن لا يفعل ، فذهبت أم المشترى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال رسول الله صلى عليه وسلم تألى أن لا يفعل خيرا ، فسمع بذلك رب المال ، فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله " هو له " أما لغات الفصل فالآفة العاهة ، وقد إيف الزرع بالبناء للمجهول أي أصابته آفة فهو مئوف على وزن مقول ومعوف ، والجوائح جمع جائحة ، وهي الآفة التي تصيب الثمار فتهلكها . يقال حاجهم الدهر واجتاحهم بتقديم الجيم على الحاء فيها إذا أصابهم بمكروه عظيم والآكلة أما الأحكام فقال الشافعي ، قال سفيان في حديثه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في وضع الجوائح : ما حكيت فقد يجوز أن يكون الكلام الذي لم يحفظه سفيان من حديث حميد يدل على أن أمره بوضعها على مثل أمره بالصلح على النصف . وعلى مثل أمره بالصدقة تطوعا حضا على الخير لا حتما ، وما أشبه ذلك ثم قال الشافعي وحديث مالك عن عمرة مرسل . وأهل الحديث ونحن لا نثبت مرسلا ، ولو ثبت حديث عمرة كانت فيه - والله تعالى أعلم - دلالة على أن لا توضع الجائحة لقولها " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تألى أن لا يفعل خيرا " ولو كان الحكم عليه أن يضع الجائحة لكان أشبه أن يقول ذلك لازم له حلف أو لم يحلف ، وذلك أن كل من كان عليه حق قيل هذا يلزمك أن تؤديه إذا امتنعت من حق فأخذ منك بكل حال ( قال ) ولو لم يكن سفيان وهن حديثه بما وصفت وثبتت السنة بوضع الجائحة ، وضعت كل قليل وكثير أصيب من السماء بغير جناية أحد عليه ، فأما أن يوضع الثلث فصاعدا ولا بوضع ما دون الثلث فهذا لا خبر ولا قياس ولا معقول . فان قال قائل : فما منعك أن تجعل ثمرة النخل قياسا على ما وصفت من كراء الأرض ، وأنت تجيز بيع ثمر النخل فيترك إلى غاية في نخله كما تجيز أن يقبض الدار ويسكنها إلى مدة .