النووي
89
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا تلف المبيع في يد البائع قبل التسليم لم يخل اما أن يكون ثمرة أو غيرها ، فإن كان غير الثمرة نظرت ، فإن كان تلفه بآفة سماوية انفسخ البيع ، لأنه فات التسليم المستحق بالعقد فانفسخ البيع ، كما لو اصطرفا وتفرقا قبل القبض فإن كان المبيع عبدا فذهبت يده بآكلة فالمبتاع بالخيار بين أن يرد وبين أن يمسك فإن اختار الرد رجع بجميع الثمن ، وان اختار الامساك أمسك بجميع الثمن ، لان الثمن لا ينقسم على الأعضاء فلم يسقط بتلفها شئ من الثمن ، وان أتلفه أجنبي ففيه قولان . ( أحدهما ) أنه ينفسخ البيع لأنه فات التسليم المستحق بالعقد فانفسخ البيع ، كما لو تلف بآفة سماوية . ( والثاني ) أن المشترى بالخيار بين أن يفسخ البيع ويرجع بالثمن ، وبين أن يقر البيع ويرجع على الأجنبي بالقيمة ، لان القيمة عوض عن المبيع فقامت مقامه في القبض ، فإن كان عبدا فقطع الأجنبي يده فهو بالخيار بين أن يفسخ البيع ويرجع بالثمن ، وبين أن يجيزه ويرجع على الجاني بنصف قيمته فإن أتلفه البائع ففيه طريقان . قال أبو العباس فيه قولان كالأجنبي . وقال أكثر أصحابنا ينفسخ البيع قولا واحدا لأنه لا يمكن الرجوع على البائع بالقيمة لأن المبيع مضمون عليه بالثمن فلا يجوز أن يكون مضمونا عليه بالقيمة بخلاف الأجنبي ، فان المبيع غير مضمون عليه بالثمن فجاز أن يضمنه بالقيمة ، فإن كان عبدا فقطع البائع يده ففيه وجهان . قال أبو العباس " المبتاع بالخيار ان شاء فسخ البيع ورجع بالثمن وان شاء أجاز ورجع على البائع بنصف القيمة " وقال أكثر أصحابنا هو بالخيار ان شاء فسخ البيع وان شاء أجازه ولا شئ له لأنه جزء من المبيع فلا يضمنه البائع بالقيمة قبل القبض ، كما لو ذهب بآكلة فان أتلفه المشترى استقر عليه الثمن لان الاتلاف كالقبض ، ولهذا لو أعتقه جعل اعتاقه كالقبض فكذلك إذا أتلفه ، فإن كان عبدا فقطع يده لم يجز له أن يفسخ لأنه نقص بفعله ، فان اندمل ثم تلف في يد البائع رجع البائع على