النووي
86
المجموع
واحد منهما ماله دفعة واحدة في لحظة واحدة لتساوي الوجوب في التسليم وعدم اختصاص أحدهما بقدر أكثر من الاذعان من صاحبه ، وامتنع أكثر الأصحاب من جعلهما قولا واحدا لما يأتي : ( أولا ) لان حق المشترى متعلق بعين وحق البائع في الذمة ، فقدم ما تعلق بعين كأرش الجناية مع غيرها من الديون ، ولان البائع يتصرف في الثمن في الذمة فوجب أن يجبر البائع على التسليم ليتصف المشترى في المبيع ( ثانيا ) إن الدفع والتسليم في القول الأول إلى الحاكم وكان بحكمه ، وها هنا الحكم منه في ذمة الأمين والامر بالتسليم منه ومن هنا كان قول المصنف : من الأصحاب من قال فيه ثلاثة أقوال يذكرنا بقول الماوردي فيه أربعة أقوال . ذلك القول الرابع هو تعيين الأمين العدل . وهذا القول وإن كان قولا رابعا عندنا فإنه ظاهر مذهب الحنابلة فيما إذا كان عرضا بعرض أو عينا بعين . قال ابن قدامة في المغنى : وإن اختلفا في التسليم ، فقال البائع لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن . وقال المشترى لا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع والثمن في الذمة ، أجبر البائع على تسليم المبيع ، ثم أجبر المشترى على تسليم الثمن ، فإن كان عينا أو عرضا بعرض جعل بينهما عدل ، فيقبض منهما ثم يسلم إليهما ، وهذا قول الثوري وأحد قولي الشافعي وعن أحمد ما يدل على أن البائع يجبر على تسليم المبيع على الاطلاق ، وهو قول ثان للشافعي . وقال أبو حنيفة ومالك يجبر المشترى على تسليم الثمن لان البائع حبس المبيع على تسليم الثمن ، ومن استحق ذلك لم يكن عليه التسليم قبل الاستيفاء كالمرتهن . ثم قال رأيه الذي يدل على موافقته لما ذهبنا إليه من تساوى المبيع ، سواء أكان الثمن عينا أم نقدا فقال ولنا أن تسليم المبيع يتعلق به استقرار البيع وتمامه ، فكان تقديمه أولى سيما مع تعلق الحكم بعينه ، وتعلق حق البائع بالذمة ، وتقديم ما تعلق بالعين أولى لتأكده . ولذلك يقدم الدين الذي به الرهن في ثمنه على ما تعلق بالذمة ، ويخالف