النووي

80

المجموع

والثاني : أن القول قول البايع ، لان العادة فيمن يقبض حقه بالكيل أن يستوفى جميعه فجعل القول قول البايع . ( الشرح ) اعلم أن اختلاف المتبايعين على ضربين ، أحدهما أن يختلفا في أصل العقد ، والثاني في صفته ، فإن كان اختلافهما في أصل العقد مثل أن يقول البائع بعتك هذا الشئ بألف فيقول الآخر ما اشتريت ، أو يقول المشترى : اشتريت منك هذا الشئ بألف ، ويقول المالك : ما بعت ، فالقول قول منكر العقد مع يمينه بائعا كان أو مشتريا إلا أن يقيم مدعى العقد بينة ولا تحالف بينهما لقوله صلى الله عليه وسلم " البينة على من ادعى " . وإن كان اختلافهما في صفة العقد ، كاختلافهما في قدر الثمن أو صفته أو في قدر المثمن أو في صفته . والضرب الثاني أن يكون اختلافهما مما قد يخلو من العقد كاختلافهما في الأجل وفى قدره أو في الخيار أو في قدره أو في الرهن أو في التمييز أو في عينه . فأما الضرب الأول وهو أن يكون اختلافهما مما يكون يخلو منه العقد من قدر الثمن أو صفته فقد مر تفصيل ذلك في الفصول السابقة ، وأما ما يكون من اختلاف في قدر المثمن أو صفته ، فالاختلاف في صفة المثمن أن يقول البائع ، بعتك عبدا ، ويقول المشترى . بل جارية ، فإن كان اختلافهما فيما ذكرنا وشبهه فقد اختلف الفقهاء في العقد على خمسة مذاهب قد جئنا عليها في الفصول السابقة قال في نهاية المحتاج ما حاصله : وإن اختلفا في الأجل بأن أثبته المشترى ونفاه البائع ، أو قدره كشهر أو شهرين ، أو قدر المبيع كمد من هذه الصبرة مثلا بدرهم ، فيقول . بل مدين به ولا بينة لأحدهما يعول عليها ، فشمل ما لو أقام كل بينة وتعارضتا لاطلاقهما أو إطلاق أحدهما فقط أو لكونهما أرختا بتاريخين متفقين تحالفا لخبر مسلم " اليمين على المدعى عليه " ولا يشكل الخبران المتقدمان لأنه عرف من هذا الخبر زيادة عليهما وهي حلف المشترى أيضا فأخذنا بها وشمل كلامه ما لو وقع الاختلاف في زمن الخيار فيتحالفان ، وهو كذلك كما صرح به ابن يونس والنسائي والأذرعي